فالدمع من زحمة الآلام يبتسم
ومع اقترابي من المسبح بدأ المنظر مرعبًا والصاعقة كان وقعها على نفسي كبيرًا، اقتربت أكثر لأنظر .. لأتأكد .. فما راعني إلا هول المصيبة وعظم الفاجئة .. !! إنها أختي الصغيرة البريئة مغمورة في مياه المسبح الضخم، لقد غرقت فيه فهي لا تعرف السباحة مثلنا، أصبحت في حيرة من أمري .. سرت رعشة في جسدي المتعب الكئيب وبدأت أصرخ كالمجنونة وأنادي: مها .. مها .. ولكنها لا تجيب .. أتت الخادمة مسرعة مرعوبة من الصراخ والعويل .. فقد كانت في سباتها ونومها العميق .. شبيه بنومي وغفلتي ولكن من نوع آخر، انتشلناها من المسبح وبسرعة .. أخذت أحركها .. أهزّها .. أقلّبها لعلها تتحرك، لعلها تتلكم .. لعلها تتنفس .. أتحسس نبضات قلبها الصغير ولكنه لا ينبض .. ما زالت بعينيك يامها دمعة من تلك الدموع البريئة التي سالت منذ ساعة، إثر صراخي في وجهك .. وعلى ملامحك الهادئة مسحة من عتاب رقيق لي تعاتبيني .. حملتها بين ذراعي إلى داخل المنزل وفي تلك الأثناء هاتفت الخادمة والدي فأتيا مسرعين وأخذاها إلى المستشفى.
بينما كنت أمشي على غير هدى وأتخبط وأتعثر، أرى في صورتها وهيئتها صورة لغفلة كانت من حياتي قد تؤدي بحياة طفلة بريئة .. كنت أبكي وأدعو الله أن تعود أختي للحياة معافاة ولا أريد من متاع الدنيا شيئًا، فالدنيا أمامي الآن من أحقر شيء .. تذكرت أيامي