رفع بلاء إلا بتوبة». وقال - تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .
قلت لصاحبي: أعلمت الآن أن زوال النعم، وحلول النقم، والوقوع في أسر الهموم والغموم والأحزان هو بسب الذنوب والمعاصي؟
قال: بلى.
قلت: وقد زاد الإمام ابن القيم - رحمه الله - في بيان ذلك فقال:
31 -ومن عقوباتها: ما يلقيه الله - سبحانه - من الرعب والخوف في قلب العاصي، فلا تراه إلا خائفًا ومرعوبًا.
فإن الطاعة حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين من عقوبات الدنيا والآخرة، ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل جانب.
32 -ومن عقوباتها: أنها توقع الوحشة العظيمة في القلب؛ فيجد المذنب نفسه مستوحشًا، وقد وقعت الوحشة بينه وبين ربه وبين الخلق، وبينه وبين نفسه، وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة، وأمر العيش عيش المستوحشين الخائفين، وأطيب العيش عيش المستأنسين.
33 -ومن عقوباتها: أنها تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه، فلا يزال معلولًا لا ينتفع بالأغذية التي بها حياته وصلاحه؛ فإن تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان، بل الذنوب أمراض القلوب وأدواؤها، ولا دواء لها إلا تركها.