الصفحة 8 من 21

فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [غافر: 7 - 9] . فهذا دعاء الملائكة للمؤمنين التائبين المتبعين لكتابه وسنة رسوله، فلا يطمع غير هؤلاء بإجابة هذه الدعوة.

22 -ومن آثار الذنوب والمعاصي: أنها تحدث في الأرض أنواعًا من الفساد في المياه والهواء والزروع والثمار والمساكن؛ قال - تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] .

23 -ومن تأثير المعاصي في الأرض: ما يحلُّ بها من الخسف والزلازل ويمحق بركتها، وقد مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ديار ثمود فمنعهم من دخول ديارهم إلا وهم باكون، ومن شرْب مياههم ومن الاستقاء من آبارهم؛ لتأثير شؤم المعصية في الماء، وكذلك تأثير شؤم الذنوب في نقص الثمار، وما ترمي به من الآفات.

قلت لصاحبي: أليس هذا بعض ما كنت تسأل عنه؟

قال: بلى ... أكمل أكمل.

قال - رحمه الله: وأما تأثير الذنوب في الصور والخلق؛ فقد روى البخاري ومسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خلق الله آدم وطوله في السماء ستون ذراعًا فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن» .

24 -ومن عقوبات الذنوب أنها تطفئ من القلب نار الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن؛ ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أغير الخلق على الأمة، والله - سبحانه - أشد غيرة منه؛ كما ثبت في الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أتعجبون من غيرة سعدٍ، لأنا أغير منه، والله أغير مني» [متفق عليه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت