36 -ومن عقوباتها: أن العاصي دائمًا في أسر شيطانه وسجن شهواته وقيود هواه، وإذا قيّد القلب طرقته الآفات من كل جانب بحسب قيوده.
37 -ومن عقوباتها: سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله وعند خلقه؛ فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، وأقربهم منه منزلة أطوعهم له، وعلى قدر طاعة العبد له تكون منزلته عنده، فإذا عصاه وخالف أمره سقط من عينه، فأسقطه من قلوب عباده.
38 -ومن عقوباتها: أنها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف؛ كالمؤمن، والبرّ، والمحسن، والمطيع، والورع، والصالح، وتكسوه أسماء الذمّ والصغار؛ كالفاجر، والعاصي، والمخالف، والمسيء، والمفسد، والخبيث، والزاني، والسارق، والقاتل، والكاذب، والخائن، واللوطي، وقاطع الرحم، والغادر ... وأمثالها.
39 -ومن أعظم عقوباتها: أنها توجب القطيعة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى، وإذا وقعت القطيعة انقطعت عنه أسباب الخير، واتصلت به أسباب الشر، فأيّ فلاح؟ وأيّ عيش لمن انقطعت عنه أسباب الخير، وقطع ما بينه وبين وليّه ومولاه الذي لا غنى له عنه طرفة عين، ولا بدّ له منه، ولا عوض له عنه، واتصلت به أسباب الشرّ، ووصل ما بينه وبين أعدى عدو له.
قال بعض السلف: رأيت العبد ملقى بين الله - سبحانه - وبين الشيطان، فإذا أعرض الله عنه تولاّه الشيطان، وإن تولاّه الله لم يقدر عليه الشيطان.