الصفحة 6 من 21

14 -ومنها: أن المعصية سبب لهوان العبد على ربه وسقوطه من عينه.

قال الحسن البصري: هانوا عليه فعصوه، ولو عزّوا عليه لعصمهم، وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد؛ كما قال - تعالى: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج: 18] . وإن عظمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوفًا من شرهم، فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه.

15 -ومنها: أن العبد لا يزال يرتكب الذنب حتى يهون عليه ويصغر في قلبه، وذلك علامة الهلاك؛ فإن الذنب كلما صغر في عين العبد عظم عند الله. وقد ذكر البخاري في صحيحه عن ابن مسعود قال: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذبابٍ وقع على أنفقه فقال به هكذا فطار» .

16 -ومنها: أن غيره من الناس والدواب يعود عليه شؤم ذنوبه، فيحترق هو وغيره بشؤم الذنوب والظلم.

قال أبو هريرة: إن الحبارى [طائر طويل العنق] لتموت في وكرها من ظلم الظالم.

17 -ومنها: أن المعصية تورث الذل ولا بد؛ فإن العزَّ كل العز في طاعة الله. قال - تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: 10] ؛ أي: فليطلبها بطاعة الله؛ فإنه لا يجدها إلا في طاعته. وكان من دعاء بعض السلف: «اللهم أعزني بطاعتك، ولا تذلني بمعصيتك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت