الصفحة 9 من 21

وفي الصحيح - أيضًا - أنه قال في خطبة الكسوف: «يا أمة محمد! ما أحدٌ أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته» [متفق عليه] .

ومثل الغيرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة وجد الداء المحلّ قابلًا ولم يجد دافعًا فتمكّن، فكان الهلاك.

25 -ومن عقوباتها: ذهاب الحياء الذي هو مادة حياة القلب، وهو أصل كل خير، وذهابه ذهاب الخير أجمعه. وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الحياء خير كلّه» [رواه مسلم] .

فالذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكلية، حتى إنه ربما لا يتأثر بعلم الناس بسوء حاله ولا باطلاعهم عليه، بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبح ما يفعله، والحامل له على ذلك انسلاخه من الحياء، وإذا وصل العبد إلى هذه الحال لم يبق في صلاحه مطمع.

26 -ومن عقوبات الذنوب: أنها تضعف في القلب تعظيم الربّ جلّ جلاله، وتضعف وقاره في قلب العبد؛ ولا بدّ شاء أم أبى، ولو تمكن وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجرّأ على معاصيه.

27 -ومن عقوباتها: أنها تستدعي نسيان الله لعبده وتركه وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه، وهذا أهلك الهلاك الذي لا يُرجى منه نجاة؛ قال - تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت