بالذنب طريق ثالثة، ثم رابعة وهلمّ جرا، فتنقطع عنه بالذنب طاعات كثيرة كل واحدة منها خير له من الدنيا وما عليها.
9 -ومنها: أن المعاصي تقصّر العمر وتمحق بركته ولا بد، فإن البرّ كما يزيد في العمر فالفجور يقصر العمر.
10 -ومنها: أن المعاصي تزرع أمثالها، ويولّد بعضها بعضًا، حتى يعزّ على العبد مفارقتها والخروج منها؛ كما قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة: السيئة بعدها، وإن من ثواب الحسنة: الحسنة بعدها.
11 -ومنها- وهو من أخوفها على العبد: أنها تضعف القلب عن إرادته، فتقوى إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة شيئًا فشيئًا إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية، فلو مات نصفه لما تاب إلى الله، فيأتي من الاستغفار وتوبة الكذابين باللسان بشيء كثير، وقلبه معقود بالمعصية مصرُّ عليها، عازم على مواقعها متى أمكنه، وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك.
12 -ومنها: أنه ينسلخ من القلب استقباحها فتصير له عادة، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له كلّهم، ولا كلامهم فيه.
13 -ومنها: أن كل معصية من المعاصي فهي ميراث عن أمةٍ من الأمم التي أهلكها الله عز وجل؛ فاللوطية ميراث عن قوم لوط، وأخذ الحق بالزائد ودفعه بالناقص ميراث من قوم شعيب، والعلو في الأرض والفساد ميراث عن قوم فرعون، فالعاصي لابس ثياب بعض هذه الأمم، وهم أعداء الله.