وتجترئ عليه شياطين الإنس بما تقدر عليه من أذاه في غيبته وحضوره، ويجترئ عليه أهله وخدمه وأولاده وجيرانه حتى الحيوان البهيم.
قال بعض السلف: إني لأعصي الله، فأعرف ذلك في خلق امرأتي ودابتي.
43 -ومن عقوباتها: أنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه، فإذا وقع في مكروه واحتاج إلى التخلص منه خانه قلبه ونفسه وجوارحه، فكان بمنزلة رجل معه سيف قد غشيه الصدأ ولزم قرابه بحيث لا ينجذب مع صاحبه إذا جذبه، فعرض له عدو يريد قتله، فوضع يده على قائم سيفه، واجتهد ليخرجه، فلم يخرج، فدهمه العدوّ وظفر به! كذلك القلب يصدأ بالذنوب، ويصير مثخنًا بالمرض، فإذا احتاج إلى محاربة العدو به؛ لم يجد معه شيئًا، والعبد إنما يحارب ويصاول ويقدم بقلبه، والجوارح تبع للقلب، فإذا لم يكن عند ملكها قوة يدفع بها، فما الظن بها عند عدم ملكها.
وكذلك النفس؛ فإنها تخبث بالشهوات والمعاصي وتضعف - أعني النفس المطمئنة - وإن كانت الأمارة تقوى وتتأسد، وكلما قويت هذه ضعفت تلك؛ فيبقى الحكم والتصرف للأمارة، وربما ماتت نفسه المطمئنة موتًا لا يرتجى معه حياة.
44 -ومن عقوباتها: أنها مددٌ من الإنسان يمدّ به عدوه عليه، وجيش يُقوَّيه به على حربه، فهي سلاح ومدد يمدّ بها العبد أعداءه، ويعينهم على نفسه، فيقاتلونه بسلاحه، ويكون معهم على نفسه وهذا غاية الجهل.