الصفحة 19 من 21

منع عدوه وأغشَّ الخلق له، وأعظمهم ضررًا له، وهو الشيطان؛ فإن العبد إذا عصى الله، تباعد منه الملك بقدر تلك المعصية، حتى إنه ليتباعد عنه بالكذبة الواحدة مسافة بعيدة.

وقال بعض السلف: إذا أصبح العبد ابتدره الملك والشيطان، فإذا ذكر الله وكبره وحمده وهلّله طرد الملك الشيطان وتولاه، وإن افتتح بغير ذلك ذهب الملك عنه وتولاه الشيطان.

47 -ومنها: التثبيط عن الطاعة والإقعاد عنها، والبعد عن البر والخير ومعالي الأعمال والأقوال والأخلاق.

قال بعض السلف: إن هذه القلوب جوّالة؛ فمنها ما يجول حول العرش، ومنها ما يجول حول الحُشّ [1] .

48 -ومنها: مكر الله بالماكر، ومخادعته للمخادع، واستهزاؤه بالمستهزئ، وإزاغته لقلب الزائغ عن الحق.

49 -ومنها: نكس القلب حتى يرى الباطل حقًا والحق باطلًا، والمعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، ويُفسد ويرى أنه يصلح، ويصدّ عن سبيل الله وهو يرى أنه يدعو إليها، ويشتري الضلالة بالهدى، ويرى أنه على الهدى، ويتبع هواه وهو يزعم أنه مطيع لمولاه.

50 -ومنها: حجاب القلب عن الربّ في الدنيا، والحجاب الأكبر يوم القيامة كما قال الله - تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 14، 15] .

(1) الحش: الكنيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت