قلت لصاحبي: أعلمت الآن سبب ما نحن فيه من ذل وتسلط للأعداء علينا وتمكنهم منا؟
قال: بلى ... أكمل أكمل ...
قلت: قال الإمام ابن القيم - رحمه الله:
18 -ومنها: أن المعاصي تفسد العقل؛ فإن للعقل نورًا، والمعصية تطفئ نور العقل ولا بدّ، وإذا طفئ نوره ضعف ونقص.
وقال بعض السلف: ما عصى الله أحدٌ حتى يغيب عقله.
19 -ومنها: أن الذنوب إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين كما قال بعض السلف في قوله تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] . قال: هو الذنب بعد الذنب.
وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب.
20 -ومنها: أن الذنوب تدخل العبد تحت لعنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه لعن على معاصٍ وغيرها أكبر منها؛ فهي أولى بدخول فاعلها تحت اللعنة.
21 -ومنها: حرمان دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوة الملائكة؛ فإن الله - سبحانه - أمر نبيه أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات، وقال - تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ