الصفحة 18 من 21

ما يبلغ الأعداء من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه

45 -ومن عقوباتها: أنها تنسي العبد نفسه، وإذا نسي نفسه أهملها وأفسدها وأهلكها؛ قال - تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [الحشر: 19] ، فلما نسوا ربهم - سبحانه - نسيهم وأنساهم أنفسهم، فعاقب سبحانه من نسيه بعقوبتين:

إحداهما: أنه- سبحانه- نسيه.

والثانية: أنه أنساه نفسه.

ونسيانه - سبحانه - للعبد: إهماله وتركه وتخليه عنه وإضاعته؛ فالهلاك أدنى إليه من اليد للفم.

وأما إنساؤه نفسه فهو إنساؤه لحظوظها العالية وأسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها وما تكمل به نفسه.

وأيضًا فينسيه عيوب نفسه ونَقْصَها وآفاتها، فلا يخطر بباله إزالتها وإصلاحها.

وأيضًا ينسيه أمراض نفسه وقلبه وآلامها، فلا يخطر بقلبه مداواتها، ولا السعي في إزالة عللها وأمراضها التي تؤول إلى الفساد والهلاك.

فأيُّ عقوبة أعظم من عقوبة من أهمل نفسه وضيّعها، ونسي مصالحها وداءها ودواءها وأسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها، وحياتها الأبدية في النعيم المقيم.

46 -ومن عقوباتها: أنها تباعد عن العبد وليَّه وأنفع الخلق له، وأنصحهم له، ومن سعادته في قربه منه، وهو الملك الموكل به، وتدني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت