عليهم نصره سهلا هينا بلا عناء،لمجرد أنهم يقيمون الصلاة ويرتلون القرآن ويتوجهون إلى اللّه بالدعاء،كلما مسهم الأذى ووقع عليهم الاعتداء! نعم إنهم يجب أن يقيموا الصلاة،وأن يرتلوا القرآن،وأن يتوجهوا إلى اللّه بالدعاء في السراء والضراء.
ولكن هذه العبادة وحدها لا تؤهلهم لحمل دعوة اللّه وحمايتها إنما هي الزاد الذي يتزودونه للمعركة.
والذخيرة التي يدخرونها للموقعة،والسلاح الذي يطمئنون إليه وهم يواجهون الباطل بمثل سلاحه ويزيدون عنه سلاح التقوى والإيمان والاتصال باللّه.
لقد شاء اللّه تعالى أن يجعل دفاعه عن الذين آمنوا يتم عن طريقهم هم أنفسهم كي يتم نضجهم هم في أثناء المعركة.فالبنية الإنسانية لا تستيقظ كل الطاقات المذخورة فيها كما تستيقظ وهي تواجه الخطر وهي تدفع وتدافع،وهي تستجمع كل قوتها لتواجه القوة المهاجمة ..عندئذ تتحفز كل خلية بكل ما أودع فيها من استعداد لتؤدي دورها ولتتساند مع الخلايا الأخرى في العمليات المشتركة ولتؤتي أقصى ما تملكه،وتبذل آخر ما تنطوي عليه وتصل إلى أكمل ما هو مقدور لها وما هي مهيأة له من الكمال.