كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} (38) سورة الحج
هذا إخبار ووعد وبشارة من الله،للذين آمنوا،أن الله يدافع عنهم كل مكروه،ويدفع عنهم كل شر -بسبب إيمانهم- من شر الكفار،وشر وسوسة الشيطان،وشرور أنفسهم،وسيئات أعمالهم،ويحمل عنهم عند نزول المكاره،ما لا يتحملون،فيخفف عنهم غاية التخفيف.كل مؤمن له من هذه المدافعة والفضيلة بحسب إيمانه،فمستقل ومستكثر. [1]
فقد ضمن للمؤمنين إذن أنه هو تعالى يدافع عنهم.ومن يدافع اللّه عنه فهو ممنوع حتما من عدوه،ظاهر حتما على عدوه ..ففيم إذن يأذن لهم بالقتال؟ وفيم إذن يكتب عليهم الجهاد؟ وفيم إذن يقاتلون فيصيبهم القتل والجرح،والجهد والمشقة،والتضحية والآلام ...والعاقبة معروفة،واللّه قادر على تحقيق العاقبة لهم بلا جهد ولا مشقة،ولا تضحية ولا ألم،ولا قتل ولا قتال؟
والجواب أن حكمة اللّه في هذا هي العليا،وأن للّه الحجة البالغة ..والذي ندركه نحن البشر من تلك الحكمة ويظهر لعقولنا ومداركنا من تجاربنا ومعارفنا أن اللّه سبحانه لم يرد أن يكون حملة دعوته وحماتها من «التنابلة» الكسالى،الذين يجلسون في استرخاء،ثم يتنزل
(1) - تفسير السعدي - (1 / 539)