فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 137

أي:من جمعوا بين الإيمان والجهاد في سبيله،فإن من جاهد الكفار،دل ذلك،على الإيمان التام في القلب،لأن من جاهد غيره على الإسلام،والقيام بشرائعه،فجهاده لنفسه على ذلك،من باب أولى وأحرى؛ ولأن من لم يقو على الجهاد،فإن ذلك،دليل على ضعف إيمانه،وشرط تعالى في الإيمان عدم الريب،وهو الشك،لأن الإيمان النافع هو الجزم اليقيني،بما أمر الله بالإيمان به،الذي لا يعتريه شك،بوجه من الوجوه.

وقوله: { أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } أي:الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم الجميلة،فإن الصدق،دعوى كبيرة في كل شيء يدعى يحتاج صاحبه إلى حجة وبرهان،وأعظم ذلك،دعوى الإيمان،الذي هو مدار السعادة،والفوز الأبدي،والفلاح السرمدي،فمن ادعاه،وقام بواجباته،ولوازمه،فهو الصادق المؤمن حقًا،ومن لم يكن كذلك،علم أنه ليس بصادق في دعواه،وليس لدعواه فائدة،فإن الإيمان في القلب لا يطلع عليه إلا الله تعالى. [1]

أي:دفعَ الإيمانُ الصحيحُ -الذي معهم -الريبَ والشكَّ الموجودَ،وإنزالهُ بالكليةِ،وقاومُ الشكوكَ التي تلقيها شياطينُ الإنسِ

(1) - تفسير السعدي - (1 / 802)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت