وقال أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز، قال (ائت فلانًا فإنه قد كان تجهز فمرض) فأتاه فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرئك السلام، ويقول: أعطني الذي تجهزت به قال: يا فلانة أعطيه الذي تجهزت به، ولا تحبسي عنه شيئًا، فوالله لا تحبسي منه شيئًا فيبارك لك فيه. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (1894) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه -.
وقال أبو مسعود الأنصاري - رضي الله عنه -، جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (1892) من طريق الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود البدري - رضي الله عنه -.
وقد كان للصحابة المنتخبين، والأئمة المهديين، قصبُ السبق في العمل بهذه النصوص، وكانت لهم اليد الطولى في بذل أموالهم ابتغاء مرضاة الله تعالى؛ فلهذا نالوا المقامات العالية، والفضائل السامية، وفازوا بأشرف الرتب.
وحين دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الصدقة، تصدق أبو بكر - رضي الله عنه - بكل ماله، رواه البخاري في صحيحه معلقًا مجزومًا بصحته، ووصله أبو داود في سننه (1678) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا أن نتصدق، فوافق ذلك ما لًا عندي، فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا فجئت بنصف مالي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أبقيت لأهلك؟) فقلت مثله. قال وجاء أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أبقيت لأهلك؟) قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا.
وهذا ذو النورين، وشهيد الدار عثمان بن عفان - رضي الله عنه - لما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى تجهيز جيش العسرة، سارع هو إلى تجهيز ذلك الجيش، فروى البخاري تعليقًا مجزومًا به من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، أن عثمان - رضي الله عنه - حيث حوصر، أشرف عليهم، وقال: أنشدكم الله ولا أنشد إلا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ألستم تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (من حفر رومة فله الجنة) فحفرتها ألستم تعلمون أنه قال (من جهز جيش العسرة فله الجنة) فجهزته قال فصدقوه بما قال.
ورواه أبو عبد الرحمن النسائي في سننه (3184) موصولًا من طريق عبد الله بن إدريس قال: سمعت حصين بن عبد الرحمن يحدث عن عمر بن جاوان، عن الأحنف بن قيس قال: خرجنا حجاجًا فقدمنا المدينة ونحن نريد الحج، فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا إذ أتانا آت فقال: إن الناس قد اجتمعوا في المسجد وفزعوا، فانطلقنا فإذا الناس مجتمعون على نفر في وسط المسجد، وإذا علي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص، فإنا لكذلك إذ جاء عثمان بن عفان. . . . الحديث وفيه. . . . قال (عثمان بن عفان) فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر في وجوه القوم فقال (من يجهز هؤلاء غفر الله له) - يعني جيش العسرة - فجهزتهم حتى ما يفقدون عقالًا ولا خطامًا فقالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد.
وهذا خالد بن الوليد - رضي الله عنه -، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله متفق على صحته من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك.