وذهب عمر بن عبد العزيز، وطائفة من أهل المدينة، والإمام أحمد في رواية إلى التحريم، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الفتاوى (29/ 3. 3) إن كان المشتري محتاجًا إلى الدراهم، فاشتراها ليبيعها، ويأخذ ثمنها، فهذا يسمى التورق وإن كان المشتري غرضه أخذ الورق، فهذا مكروه في أظهر قولي العلماء، كما قال عمر بن عبد العزيز: التورق أخية الربا. وقال ابن عباس: إذا قومت بنقد، ثم بعت بنسيئة: فتلك دراهم بدراهم، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد.
ومعنى قول عمر بن عبد العزيز أخية الربا، يعني: أصل الربا قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، كما في الفتاوى (29/ 431) .
وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أيضًا، في بيان الدليل في إبطال التحليل (119) ولهذا كره العلماء أن يكون أكثر بيع الرجل أو عامته بنسيئة لئلا يدخل في اسم العينة، وبيع المضطر، فإن أعاد السلعة إلى البائع فهو الذي لا يشك في تحريمه، وأما إن باعها لغيره بيعًا بتاتًا، ولم تعد إلى الأول بحال فقد اختلف السلف في كراهيته ويسمونه التورق لأن مقصوده الورق، وكان عمر بن عبد العزيز يكرهه، وقال التورق أخية الربا وإياس بن معاوية يرخص فيه، وعن الإمام أحمد فيه روايتان منصوصتان، وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في إعلام الموقعين (3/ 37.) وهذا المضطر إن أعاد السلعة إلى بائعها فهي العينة وإن باعها لغيره فهو التورق وإن رجعت إلى ثالث يدخل بينهما فهو محلل الربا والأقسام الثلاثة يعتمدها المرابون وأخفها التورق، وقد كرهه عمر ابن عبد العزيز وقال هو أخية الربا، وعن أحمد فيه روايتان وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر، وهذا من فقهه رضي الله عنه قال فإن هذا لا يدخل فيه إلا مضطر، وكان شيخنا رحمه الله يمنع من مسألة التورق وروجع فيها مرارًا وأنا حاضر فلم يرخص فيها وقال المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها؛ فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه.
وقال أيضًا في تهذيب السنن (9/ 249 - 25. المطبوع ضمن عون المعبود) : فإن قيل فما تقولون إذا لم تعد السلعة إليه بل رجعت إلى ثالث هل تسمون ذلك عينة؟
قيل هذه مسألة (التورق) لأن المقصود منها الورق، وقد نص أحمد في رواية أبي داود على أنها من العينة، وأطلق عليها اسمها.
وقد اختلف السلف في كراهيتها، فكان عمر بن عبدالعزيز يكرهها، وكان يقول (التورق أخية الربا) ورخص فيها إياس بن معاوية.
وعن أحمد فيها روايتان منصوصتان، وعلل الكراهة في إحداهما بأنه بيع مضطر وقد روى أبو داود عن علي أن النبي نهى عن المضطر، وفي المسند عن علي قال سيأتي على الناس زمان يعض المؤمن على ما في يده ولم يؤمر بذلك، قال تعالى: (وَلا تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) ويبايع المضطرون، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع المضطر. . .) وذكر الحديث.
فأحمد رحمه الله تعالى أشار إلى أن العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نقد لأن الموسر يضن عليه بالقرض فيضطر إلى أن يشتري منه سلعة ثم يبيعها فإن اشتراها منه بائعها كانت عينة، وإن باعها من غيره فهي (التورق) ومقصوده في الموضعين: الثمن فقد حصل في ذمته ثمن مؤجل مقابل لثمن حال أنقص منه، ولا معنى للربا إلا هذا لكنه ربا بسلم لم يحصل له مقصوده إلا بمشقة، ولو لم يقصده كان ربا بسهولة.