ومن الأخطاء الشائعة في اختيار الزوجة امتحانها فكريًا من خلال منهج الحركة الإسلامية وبصورة دقيقة والخطأ في ذلك أن دور المرأة في الجهاد محدد بقوله صلى الله عليه وسلم: (جهادكن حج مبرور) [1] ، وعلي هذا فيكون الفكر الحركي - كضرورة للجهاد - ليس داخلًا في دور المرأة ولكن من الممكن أن يكون الامتحان الفكري باعتبار الاطمئنان على ذكائها، أو الاطمئنان على استقرارها الفكري خوفًا من ظاهرة التقلب الفكري المرتبطة بظروف الفتنة الفكرية لضمان الاستقرار الاجتماعي بعد الزواج، والجدير بالذكر أن المرأة غالبًا ما تتبع ما عليه الزوج، وهذه الحقيقة يجب ألا تجعل الأخ يعوَّل كثيرًا على الاختبار الفكري في جلسة الاختيار.
وفي جلسة الاختبار والخطبة غالبًا ما يكون الأخ حريصًا على إعطاء صورة خطيرة لمستقبله، وذلك باعتبار الأمانة والاطمئنان على موقف الأخت التي سيتزوجها، والواجب في هذا الأمر باعتبار الأمانة فإنه يكفي فيه الأخ إعلان موقفه كمسلم يعيش في مجتمع جاهلي، وباعتبار الاطمئنان على موقف الأخت فإن قبولها للزواج من الأخ المسلم يعني ضمنًا الاستعداد لتحمُّل الصعاب الناشئة عن اتخاذ الموقف الإسلامي الصحيح في المجتمع الجاهلي، ولكن ليس من الصواب الاستطراد في ذكر الخطر والمبالغة في تصوير المحن، إذ إنه قد يصل الصواب الاستطراد في ذكر الخطر والمبالغة في تصوير المحن، إذ إنه قد يصل هذا الخطأ إلى حد تشعر فيه الأخت أن الذي أمامها ليس خطيبًا يريد الزواج، ولكنه مصيبة أتتها، وبلاء تمر به.
وبعد تحقيق التوافق بين الأسرة والدعوة، ووضع البيت في اتجاه الحركة من خلال معالجة مفهوم التجرد وتحقيق التوافق بأسلوب الدعوة، ثم تحقيقه في تكوين البيت تتحقق الآثار الطيبة للزواج، وتتأكد قيمته في واقع الدعوة من ناحية الفكر والعقيدة وناحية الحركة والعمل.
(1) البخاري في (الحج) (381/ 3) من حديث عائشة رضي الله عنها.