قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد.
قالت السادسة: زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث.
قالت السابعة: زوجي غياياء طباقاء، كل داء له داء شجّك أو فلّك أو جمع كلالك.
قالت الثامنة: زوجي الريح ريح زرنب والمس مس أرنب.
قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد.
قالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح، وإذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك.
قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع فما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني وملأ من شحم عضدي وبجحني فبجحت إليَّ نفسي ووجداني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودانس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح وأرقد فأتصبح وأشرب فأتقمح.
أم أبي زرع؟ عكومها رداح وبيتها فساح.
ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كسل شبطه ويشبعه ذراع الجفرة.
وبنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها، وملء كسائها وغيظ جارتها.
جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثًا تبثيثًا ولا تنفث ميرتنا تنفيثًا ولا تملأ بيتنا تعشيشًا، قالت خرج أبو زرع فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين فطلقني ونكحها فنكحت بعده رجلًا سريًا ركب شريًا وأخذ خطيًا أو ضحيًا، وأراح علي نعمًا ثريًا وأعطاني من كل رائحة زوجًا وقال ك كلي أم زرع وميري أهلك، قلت فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) [1] ، وعلي الرغم من أن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن تتسع فعلًا لسماع هذا الحديث إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم سمعه مع أن الله - تبارك وتعالي - أمر المؤمنين أن يقدموا صدقة إذا أراد واحد منهم أن يتناجى مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر المؤمنين كذلك ألا ينتظروا في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يطيب الطعام: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} (الأحزاب: 53) .
وذلك لأن وقت الرسول صلى الله عليه وسلم زمن نبوة، ومع ذلك سمع الرسول حديث عائشة وعلق تعليقًا لا يزيد معناه عن محاولته لأن تشعر أنه كان معها في حديثها، وهو قوله: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) .
وبعد ذلك يبقى على الزوجة أن تسعى لإرضاء زوجها، وهذا السعي له سبيل أساسي هو طاعة الزوج وتحقيق رغباته. وسنعطي أمثلة لزوجات فهمت كل واحدة منهن كيف يكون الإحساس برغبة الزوج ورضاه، وكيف كان تحقيق رغبة الزوج عندهن أقوى من إحساسهن بأنفسهن وطبيعتهن، ولم يكن مجرد أداء واجب من الواجبات عليهن:
-امرأة إبراهيم تقدر رغبة زوجها الطبيعية في أن يخلف ولدًا فتزوجه هاجر متنازلة عن رغبتها الطبيعية كزوجة في أن يكون زوجها لها وحدها، وحتى عندما رُزق إبراهيم واشتعلت الغيرة في نفسها لم تطلب من إبراهيم ترْكها بل طلبت التوفيق بين ضرورة تحقيق رغبة الزوج، وبين معالجة الغيرة فطلبت منه أن يبعد هاجر وابنها عنها.
-وسودة بنت زمعة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم تتنازل بحقها وليلتها لعائشة لما رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبها.
-وهذه أم سليم تكبت في نفسها حزنها على ابنها عندما مات وتهيئ نفسها لزوجها فيقضي حاجته منها في ليلة طيبة ولا تخبره بوفاة ابنها إلا في الصباح.
فكانت رغبة إبراهيم في الأولاد عند سارة أقوى من رغبة سارة كزوجة في الانفراد به كزوج.
(1) شرح هذا الحديث ملحق بآخر الكتاب.