الصفحة 9 من 64

ولقد كان أعداء الحركة الإسلامية يدركون قيمة ارتباط الدعوة بمبدأ العفاف فكانوا في خط التضاد مع الحركة الإسلامية يحاولون الانحراف بالحركة عن هذا المبدأ، ومن هنا كانت حادثة اليهودي الذي حاول أن يكشف ستر امرأة مسلمة [1] ، فكان ذلك سبب جلاء اليهود - يهود بنى قينقاع - من المدينة.

ولعل هذا الحادث بالذات هو الذي يكشف لنا خطورة الأمر؛ إذ إن السبب قد يبدو في ظاهره هينا، ولكن اليهود يعلمون ما وراء هذا الحدث، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ما يريده اليهود فيقرر إجلاءهم، وهي نتيجة قد نرى أنها أكبر من السبب، ولكن بالإدراك الحقيقي لقيمة العفاف في واقع الحركة ندرك أن النتيجة تناسب السبب، وأن جلاء اليهود كان ما يجب أن يكون تجاه هذا التصرف اليهودي.

ولكن القيمة الحقيقية في ارتباط الدعوة بالعفاف ليست في مجرد البداية أو مرحلة التكوين؛ إذ لا بد أن يكون هذا الارتباط مستمرًا مع مراحل النمو، كما هو واضح في خطبة الوداع من النبي صلى الله عليه وسلم وخطبة الإمارة من عمر، والارتباط المستمر بين الدعوة والعفاف له موضع أساسي، هو البيت مكونًا بتصور الدعوة ومبنيًا بمقتضياتها.

ومن هنا تبدأ المهمة الدقيقة الصعبة ... تكوين البيت بتصور الدعوة. ولنبدأ المهمة من لحظتها الأولى، وهي ضرورة تحقيق التوافق التام بين واقع الأسرة والدعوة من خلال معالجة مفهوم التجرد، ومن خلال أسلوب ممارسة الدعوة وأسلوب تكوين البيت.

(1) رواه ابن هشام (25/ 2) عن ابن اسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا. راجع البداية والنهاية للحافظ ابن كثير (3 - 4/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت