ولا نسأل لماذا حدث ذلك ، فهكذا هي أوربا ، جاحدة كزة كنود ، لا تعترف بالكرامة للإنسان من حيث هو إنسان ، ولا تتطوع بالخير حيث تستطيع أن تعمل الشر وهي آمنة .
تلك طبيعتها على مدار التاريخ ، في الماضي والحاضر والمستقبل إلا أن يشاء الله لها الهداية والارتفاع .
وإذ كان النساء والأطفال ضعافًا ، فما الذي يمنع من استغلالهما والقسوة عليهما إلى أقصى حد ؟ إن الذي يمنع شيء واحد فقط ، هو الضمير . ومتى كان لأوربا ضمير ! ؟
ومع ذلك فقد وجدت قلوب إنسانية حية لا تطيق الظلم . فهبت تدافع عن المستضعفين من الأطفال . نعم الأطفال . فقط ! فراح المصلحون الاجتماعيون ينددون بتشغيلهم في سن مبكرة ، وتحميلهم من الأعمال مالا تطيقه بنيتهم الغضة التي لم تستكمل نصيبها من النمو ، وضآلة أجورهم بالنسبة للجهد العنيف الذي يبذلونه . ونجحت الحملات ، فرفعت رويدًا رويدًا سن التشغيل ، ورفعت الأجور وخفضت ساعات العمل .
أما المرأة فلم يكن لها نصير . فنصرة المرأة تحتاج إلى قدر من ارتفاع المشاعر لا تطيقه أوربا ! لذلك ظلت في محنتها تنهك نفسها في العمل - مضطرة لإعالة نفسها - وتتناول أجرًا أقل من أجر الرجل ، مع اتحاد الإنتاج والجهد المبذول .
وجاءت الحرب العظمى الأولى . وقتل عشرة ملايين من الشباب الأوربيين والأمريكان . وواجهت المرأة قسوة المحنة بكل بشاعتها . فقد وجدت ملايين من النساء بلا عائل . إما لأن عائلهن قد قتل في الحرب ، أو شوه ، أو فسدت أعصابه من الخوف والذعر والغازات السامة الخانقة ، وإما لأنه خارج من حبس السنوات الأربع يريد أن يستمتع ويرفه عن أعصابه ، ولا يريد أن يتزوج ويعول أسرة تكلفه جهدًا من المال والأعصاب .