الصفحة 164 من 218

والغرب كان يملك القوة المادية منذ العصر الحديث - قوة العلم والتكالب على العَمل والجد في الإنتاج - فظلت هذه الشهوات تنخر فيه حتى تهاوى بعضه والباقي في الطريق . أما نحن فلا نملك القوة ، لأن الظروف الاجتماعية والسياسية التي أحاطت بنا في القرنين الأخيرين على الأقل لم تكن في صالحنا ، فماذا نفيد من الانكباب على الشهوات باسم التحضر والمدنية ، أو نفورًا من تهمة الرجعية والجمود ؟ لن يفيدنا شيئًا إلا أن يصيبنا الخمار والدوار ، فكلما انطلقنا في سبيلنا كبونا من جديد . وكل كاتب أو"مفكر حر !"يدعو إلى التحلل من التقاليد ، مهما يكن العنوان الذي يدعو تحته ، وهو رسول من رسل الاستعمار قصد أم لم يقصد . والاستعمار يعرف هؤلاء الكتاب والمفكرين ، ويعرف مدى الخدمة التي يؤدونها له بحلِّ أخلاق الأمة ، وشغل شبابها بالبحث عن"البهجة"والسرور ، ولذلك يحسن مكافأتهم حسب نوع الخدمة التي يملكون أداءها في الصحف والكتب والإذاعة ودواوين الحكم ، وهم ماكرون أو مستغفلون !

ويقولون أنظر إلى المرأة هناك .. لقد ارتفعت من أنثى إلى امرأة ! انصقلت وصارت مخلوقًا بشريًا له دور يؤديه في المجتمع .

وقد تحدثنا عن هذا"الانصقال"في فصل الإسلام والمرأة . ونزيد هنا أن خروج المرأة للعمل وانبثاثها في المجتمع . قد درب فيها دون شك جوانب لم تكن تنال هذه الدربة وهي عاكفة على مهمة الإنتاج البشري ورعايته . ولكنا نسأل أولًا: هل أضافت هذه الدربة إلى كيان المرأة ذاته ؟ أم إنها زادت عليه في جانب لتنقص منه في جانب آخر ؟ ونسأل ثانيًا: هل أضافت هذه الدربة إلى الكيان البشري كله ؟ أم إنها كذلك زادت عليه في جانب لتنقص منه في جانب آخر ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت