الصفحة 170 من 218

وفي هذه الحدود - التي تمنع الضرر - يبيح الإسلام الاستمتاع بطيبات الحياة ، بل يدعو إليه دعوة صريحة فيقول مستنكرًا:"قل: من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق (1) "؟ ويقول:"ولا تنس نصيبك من الدنيا (2) "ويقول:"كلوا من طيبات ما رزقناكم (3) ""وكلوا واشربوا ولا تسرفوا (4) "

بل يصل في صراحته في الاعتراف بالإحساس الجنسي خاصة - وهو مدار الحديث عن الكبت في الأديان - أن يقول الرسول الكريم:"حُبِّبَ إليَّ من دنياكم الطيب والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة" (5) . فيرفع الإحساس الجنسي إلى درجة الطيب أزكى رائحة في الأرض ، ويقرنها إلى الصلاة أزكى ما يتقرب به الإنسان لله . ويقول في صراحة كذلك: إن الرجل يثاب على العمل الجنسي يأتيه مع زوجته . فإذا قال المسلمون متعجبين:"يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟"قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" (6) !

ومن هنا لا ينشأ الكبت إطلاقًا في ظل الإسلام . فإذا أحس الشباب بالرغبة الجنسية الدافقة فليس في ذلك منكر ، ولا يوجد داع لاستقذار هذا الإحساس والنفور منه .

وإنما يطلب الإسلام من هذا الشباب أن"يضبط"هذه الشهوات فقط دون أن يكبتها . يضبطها في وعيه وبإرادته ، وليس في لاشعوره ، أي يعلق تنفيذها إلى الوقت المناسب . وليس تعليق التنفيذ كبتًا باعتراف فرويد ، وليس فيه من إرهاق الأعصاب ما في الكبت ، وليس يؤدي مثله إلى العقد والاضطرابات النفسية .

(1) سورة الأعراف [ 32] .

(2) سورة القصص [77] .

(3) سورة الأعراف [160] .

(4) سورة الأعراف [31] .

(5) ذكره ابن كثير في التفسير.

(6) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت