يقول المفسرون في آية:"ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض"إنها نزلت بشأن إمرأة قالت: لماذا يختص الرجال بالجهاد في سبيل الله وتحرم من ذلك النساء ؟ وقيل إنها نهي عن التمني الفارغ مع القعود عن العمل ، لأنه يؤدي إلى الحسد - وهو شعور منحرف - دون إنتاج عملي يفيد منه المجموع . أي أنها دعوة للناس أن يعملوا ما ينالون به الفضل ، بدل أن يتمنوا وهم قاعدون .
أمّا الآية الأخرى:"ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم .."فهي دعوة إلى الاستعلاء على القيم المادية ، التي قد تدعو إلى إكبار أصحابها في أعين المحرومين منها . والخطاب فيها على الأرجح موجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لإصغار شأن الكافرين الذين في أيديهم من متاع الحياة الشيء الكثير ، ولكنه هو أعلى منهم بما معه من الحق القوي. فهي في واد آخر غير ما يفهمه منها السطحيون !
ويظهر أن هؤلاء المفسرين في صدر الإسلام كانوا يعلمون أن الشيوعية ستظهر بعد ألف عام ، وأن دعاتها سيتهمون الإسلام ، فقاموا ينفون عنه التهمة ، وينتحلون التفاسير التي تحول الحق عن وجهته ، فأبدوا هذه الآراء التي تحمل الرد الكافي على الشيوعيين وغير الشيوعيين !
ومع ذلك فنحن نفترض جدلًا أن هذه الآيات وأشباهها تدعو للرضى بالواقع وعدم التطلع إلى ما في يد الآخرين . فمتى تصح هذه الدعوة ؟ ومتى تتعين إطاعتها ؟
إن الإسلام ينبغي أن يؤخذ كله ، ولا يجعل أجزاء وتفاريق يؤخذ بعضها ويترك البعض الآخر .
وهذه الدعوة للفقراء والمحرومين أن يصبروا ولا يتطلعوا إلى ما عند الأغنياء ، هي إحدى كفتي الميزان . وتقابلها من الجانب الآخر دعوة مثلها أو أشد منها إلى الأغنياء ألا يستأثروا بأموالهم ، بل ينفقوها في سبيل الله ؛ وتهديد لهم شديد بما ينالهم من العقاب في الآخرة على هذه الأثرة البغيضة .