الصفحة 184 من 218

والدعوة إلى الهجرة كانت لمناسبة خاصة وليست هي السبيل الوحيد لمواجهة الظلم . فللجماعات سبل أُخرى سيأتي بيانها . إنما نريد هنا أن نؤكد استفظاع الإسلام للرضى بالظلم ، إلى حد أن تكون عقوبته هي جهنم ، ولا ينجو منها إلا المستضعفون حقيقة ، الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا . وذلك لكي لا يقعد عن الجهاد أحد يملك ذرة من القدرة على الجهاد .

أما المستضعفون حقيقة فليسوا متروكين لأمرهم ، يحتملون الظلم بلا نصير . فالأُمة الإسلامية كلها مدعوة للجهد في سبيلهم ودفع العدوان عنهم:"وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ، الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها (1) ".

فالظلم لا يقع على طائفة من الناس أو على كثرتهم ثم يسكتون عنه فيرضى الله عنهم ولن يرضى الله عنهم حتى يكافحوا الظلم ويردوه عن المظلومين .

وربما ظن البعض أن هذه الآيات خاصة بالعقيدة فحسب ، أي بوجود مسلمين في وسط مشركين يجبرونهم على الشرك بالله وعدم القيام بشعائر العبادة الإسلامية .

ولكن الإسلام لا يفرق بين شعائر العبادة وبين تنفيذ النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتفرعة عن هذه العقيدة . ولا يفرق بين أن يكون الذين يمنعون تنفيذها كفارًا بالاسم والفعل . أو مسلمين بالاسم وكفارًا في واقع الأمر:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" (2) .

(1) سورة النساء [75] .

(2) سورة المائدة [44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت