والإنسان في عرف الإسلام كائن إيجابي له إرادة - خاضعة بطبيعة الحال لإرادة الله - يقول القرآن:"وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه (1) "فيقرر أن الإنسان هو القوة العليا في الأرض ، وأن القوى المادية والاقتصادية مسخرة لإرادته ، وليس هو المسخر لإرادتها . ومصداق ذلك هو الإسلام ذاته . فهو لا يسير حسب التطور الحتمي الذي يرسمه مبدأ المادية الجدلية . وحين كان الناس مسلمين - في صدر الإسلام - لم يشعروا أن التطور الاقتصادي قوة جبرية تخضعهم لها وهي"مستقلة عن إرادتهم"كما يقول ماركس . وإنما أحسوا أنهم هم يصنعون الاقتصاد كما وجههم الله على يد رسوله ، وهم ينشئون العلاقات الاجتماعية على هدي الإسلام ، فيحررون الرقيق بغير موجب اقتصادي يحتم عليهم تحريره ويحولون دون الإقطاع مع أنه ظل قائمًا مئات السنين في أوربا وفي غير العالم الإسلامي .
وحين نأخذ الاقتصاد الشيوعي ، فسنأخذ معه - حتمًا - تلك الفلسفة التي تجعل الإنسان مترقبًا للتطور الاقتصادي يأخذ سبيله"مستقلًا عن إرادة الناس"ولا يسعى ولا يفكر في تغييره بإرادته - أو بإرادة الإسلام - لأن هذا مستحيل !
(1) سورة الجاثية [13] .