هؤلاء ، ويردهم إلى الآصرة البشرية التي تربطهم جميعًا ، والمودة التي ينبغي أن تسود علاقات بعضهم ببعض . وأما الاعتداء الجسدي فعقوبته الصريحة هي المعاملة بالمثل:"ومن قتل عبده قتلناه .."وهو مبدأ صريح الدلالة على المساواة الإنسانية بين الرقيق والسادة ، وصريح في بيان الضمانات التي يحيط بها حياة هذه الطائفة من البشر ـ التي لا يخرجها وضعها العارض عن صفتها البشرية الأصيلة ـ وهي ضمانات كاملة ووافية ، تبلغ حدًا عجيبًا لم يصل إليه قط تشريع آخرمن تشريعات الرقيق في التاريخ كله ، لا قبل الإسلام ولا بعده ، إذ جعل مجرد لطم العبد في غير تأديب ( وللتأديب حدود مرسومة لا يتعداها ولا يتجاوز على أي حال ما يؤدب به السيد أبناءه ) مبررًا شرعيًا لتحرير الرقيق .
ثم ننتقل إلى المرحلة التالية ، مرحلة التحرير الواقعي .
لقد كانت الخطوة السابقة في الواقع تحريرًا روحيًا للرقيق ، برده إلى الإنسانية ومعاملته على أنه بشر كريم لا يفترق عن السادة من حيث الأصل ، وإنما هي ظروف عارضة حدت من الحرية الخارجية للرقيق في التعامل المباشر مع المجتمع ، وفيما عدا هذه النقطة كانت للرقيق كل حقوق الآدميين .
ولكن الإسلام لم يكتف بهذا ، لأن قاعدته الأساسية العظمى هي المساواة الكاملة بين البشر ، وهي التحرير الكامل لكل البشر . ولذلك عمل فعلًا على تحرير الأرقاء ، بوسيلتين كبيرتين: هما العتق والمكاتبة .