وقد وصل الإسلام في حسن المعاملة ورد الاعتبار الإنساني للرقيق إلى درجة عجيبة ضربنا أمثلة منها من قبل في آيات القرآن وأحاديث الرسول ، ونسرد هنا أمثلة أخرى في التطبيق الواقعي .
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤاخي بين بعض الموالي وبعض الأحرار من سادة العرب . فآخى بين بلال بن رباح وخالد بن رويحة الخثعمي ، وبين مولاه زيد وعمه حمزة ، وبين خارجة بن زيد وأبي بكر ، وكانت هذه المؤاخاة صلة حقيقية تعدل رابطة الدم وتصل إلى حد الاشتراك في الميراث !
ولم يكتف بهذا الحد …
فقد زوج بنت عمته زينب بنت جحش من مولاه زيد . والزواج مسألة حساسة جدًا وخاصة من جانب المرأة ، فهي تقبل أن تتزوج من يفضلها مقامًا ولكنها تأبى أن يكون زوجها دونها في الحسب والنسب والثروة ، وتحس أن هذا يحط من شأنها ويغض من كبريائها . ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يهدف إلى معنى أسمى من كل ذلك وهو رفع الرقيق من الوهدة التي دفعته إليها البشرية الظالمة إلى مستوى أعظم سادة العرب من قريش .
ولم يكتف كذلك بهذا الحد .