هذا كله من ناحية . ومن ناحية أخرى فإن ولي الأمر في الإسلام لا يقف عاجزًا أمام مشكلة تضخم الأموال في يد فئة قليلة من الناس ، وبقاء المجموع في حالة من الشظف والحرمان . فهذا مخالف لمبادئه الصريحة التي تحتم توزيع المال بين الجميع:"كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم" (1) وولي الأمر مكلف بتنفيذ الشريعة بكل طريقة يرى أنها توصله إلى ذلك ما دام لا يقع فيها لا ظلم ولا ضرر . وفي يده سلطة واسعة لهذا الشأن لا حدود لها إلا طاعة الله . على أن مجموعة الأنظمة الإسلامية في ذاتها تمنع ابتداء من هذا التضخم . ونشير هنا إلى نظام الإرث وتفتيته للثروة على رأس كل جيل . وإلى نظام الزكاة واقتطاعه واحدًا من أربعين من رأس المال وربحه في كل عام . ونظام التكافل الذي يبيح في بعض الحالات التوظيف في رؤوس الأموال بالقدر الذي يحتاج إليه بيت المال للضرورات . ثم تحريم كنز المال . وتحريم الربا الذي هو العامل الأول والأساسي لتضخم رؤوس الأموال . ثم طبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع المسلم وقيامها على التكافل العام .
(1) سورة الحشر [9] .