الصفحة 86 من 218

وقد وجدت الملكية فعلًا في التاريخ ولم يصحبها الظلم .

وقد ضربنا في الفصلين السابقين مثالين من تاريخ الإسلام ، أحدهما عن الملكية الزراعية ، ورأينا أنها لم تؤد في العالم الإسلامي إلى الإقطاع الذي أدت إليه في أوربا ، لوجود التشريعات الاقتصادية والاجتماعية التي منعت الإقطاع ، وكفلت لغير المالكين حياة كريمة تجعلهم بمنأى عن الخضوع لاستغلال المالكين .

والآخر عن الملكية الرأسمالية . وقد رأينا فيه أن الإسلام - على فرض نشوء الرأسمالية في ربوعه - كان سيبيح منها القدر الذي يغلب فيه الخير ، وكان سيقف دون الطغيان والاستغلال بكل ما لديه من وسائل التشريع والتهذيب ، فلا تؤدي الملكية إلى نتائجها السيئة التي يعانيها الغرب الرأسمالي اليوم . ثم أنه كذلك لم يبح الملكية على إطلاقها ، فقد نص على أن الموارد العامة ملك مشترك للجميع . فحرم الملكية الفردية حيثما كانت العدالة تقتضي تحريمها ، وأباحها حيث أمن الظلم واستذلال بشر لبشر .

ونضرب هنا مثلًا ثالثًا من غير العالم الإسلامي ، هو دول الشمال في أوربا . فقد شهد الإنجليز والأمريكان والفرنسيون - وهم أكثر شعوب الأرض تبجحًا بالتميز العنصري والقومي - أنها أرقى دول العالم وأكثرها توازنًا ومودة . وهي مع ذلك لم تلغ الملكية الفردية . وكل ما صنعته هو ضمان توزيع الثروة توزيعًا عادلًا يقرب الفجوة بين طبقات الشعب ، ويعادل بقدر الإمكان بين ميزان الجهد والجزاء . فهي في هذا الشأن أكثر دول العالم تحقيقًا لجانب من فكرة الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت