الصفحة 12 من 72

النفس.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم يوم القيامة، وتَزيّنوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) .

وورد عن الحسن أنه قال: (أيسر الناس حسابًا يوم القيامة الذين يحاسبون أنفسهم لله عز وجل في الدنيا، فوقفوا عند همومهم وأعمالهم، فإن كان الذي هموا به لله عز وجل مضوا فيه، وإن كان عليهم أمسكوا) .

وقال: (وإنما يثقُلُ الحسابُ يوم القيامة على الذين جازفوا الأمور في الدنيا، واتخذوها على غير محاسبة فوجدوا الله عز وجل قد أحصى عليهم مثاقيل الذر، ثم قرأ: {يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} ) .

والنبي صلى الله عليه وسلم المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان أشد الناس حرصًا على محاسبة نفسه، فروى ابن الجوزي بسنده عن ابن البجير رضي الله عنه، وكان من أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم، قال: أصاب النبي يومًا جوع شديد فوضع حجرًا على بطنه ثم قال: (ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم، ألا يا رُبّ متخوض متنعم فيما أفاء الله على رسوله ماله عند الله من خلاق، ألا وإن عمل الجنة حَزْنة بربوة، ألا وإن عمل النار سهلة بسهوة، ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزنًا طويلًا) [ذم الهوى: ص37] .

وقال ابن القيم رحمه الله: (قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} علق سبحانه الهداية بالجهاد، فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادًا، وأفرض الجهاد جهاد النفس وجهاد الهوى وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا، فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصولة إلى جنته، ومن ترك الجهاد وفاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد) [الفوائد: ص78] .

ثم اعلم رحمك الله أن الإنسان لا يستطيع أن يخالف هواه إلا إذا كان يستطيع أن يميز بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والنافع والضار، وبالجملة يستطيع أن يميز بين الخير والشر، لذلك يجب على المسلم عامة والمجاهد خاصة أن يقبل على تعلم ما ينفعه من أمور دنياه وآخرته ويترك ما لا فائدة منه فضلًا عن الضار من المعلوم، فعلى المجاهد أن يعلم أنه يجب عليه أن يتعلم الحلال والحرام وخاصة فيما هو بصدده، وأن يكون دائمًا سيء الظن بنفسه، لأن حسن الظن بالنفس يمنع من التفتيش والتنقيب على عيوبها.

والحمد لله رب العالمين

[مجلة المجاهدون]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت