حين لاحت الصحوة الإسلامية بالأفق في الفترة الأخيرة، فزع منها خصوم الإسلام في الدنيا جميعًا، فقد أخذت الشعوب الإسلامية تستيقظ من غفوتها، وتنهض من سباتها، لتعود وتسلك طريق مرضاة الله، وهو الأمر الذي أفزع الصليبية المتعصبة والصهيونية الحاقدة، والشيوعية الملحدة، ولذا فقد تجمعت قوى الكفر جميعها لإشعال نار الحرب ضد الإسلام والمسلمين، مستخدمين كل ما يملكون من وسائل، سواء كان هذا بالتدخل المباشر كما حدث من قبل باحتلال الروس الملحدين لأرض أفغانستان المسلمة ثم خروجهم منها صاغرين، وباحتلالهم سابقًا وحاليًا لأرض الشيشان المسلمة، وبضرب أفغانستان والسودان من قبل عباد الصليب وغير ذلك من الأمثلة.
أوعن طريق حكام مرتدين خونة عملاء لهذه القوى الكافرة، وهو ما يحدث حاليًا في أغلب بلاد المسلمين، فقد شرد الآلاف من أبناء المسلمين من مصر وليبيا والجزائر والشام ... وهكذا حيكت المؤامرات المسعورة للنيل من الإسلام، والقضاء على قوة المسلمين، وإخماد تلك الصحوة والتي لن تخمد بإذن الله (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (سورة يوسف:21) .
وسبب اتخاذ قوى الكفر لهؤلاء العملاء الخونة هو أنه لما فشلت الحملات الصليبية السابقة في القضاء على الإسلام وأهله، وكذلك فشلت الحملات الصليبية مع الحملات اليهودية في القضاء على الصحوة الإسلامية ترك هذا الاستعمار عملاء له في المنطقة بعد أن أجبر على الرحيل من تلك البلاد، تركوا عملاء مستذلين لغير الله، صاغرين لشهواتهم ونزواتهم ليقوموا مقامهم في تنفيذ وتحقيق أهدافهم.
ونضرب هنا بعض الأمثلة لهذا المد العدواني في الحملة الصليبية الجديدة:
ففي مصر مثلًا ترك الاستعمار حكامًا تربوا منذ نعومة أظفارهم على تخريب هذا البلد المسلم، وإفناء شعبه، وتدمير اقتصاده، وإخماد جذوة الإسلام فيه، فكلما هبت الصحوة لاستعادة مجدها وعلوها ازداد بطش أولئك الخونة، وأصبحت تلك البلد مركزًا لنشر الفساد بكل وسائله إلى غيرها من البلاد تحت دعاوى كاذبة باسم الإعلام والثقافة، وما هو في حقيقة الأمر إلا زيادة الانحلال ونشر الرذيلة بين الشباب المسلم والنساء المسلمات.
إلا أن رجالًا مؤمنين قد صدقوا ما عاهدوا الله عليه هبوا للدفاع عن دينهم وأعراضهم، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، ولا تزال المعركة مستمرة، وقد أضحى واضحًا لكل ذي عقل حقيقة هذا النظام العميل بعد إبرامه معاهدة الاستسلام والخزي مع اليهود ليكونوا حذاءً للصليبية بزعامة أمريكا، ولليهودية في المنطقة بزعامة إسرائيل، فقد أبرموا تلك المعاهدة لضمان حمايتهم وتنعمهم وانحلالهم، وما تلك المناورات التي حدثت أخيرًا (النجم الساطع) إلا جزء من هذه الاحتياطات لإخماد أية ثورة إسلامية يمكن أن تقوم.
ولا تدري لعل هذه الملايين التي ينفقونها إنما تنفق لحصدهم بها بإذن الله (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) (سورة الأنفال:36) .
وهذه الصحوة واليقظة الإسلامية بعد الغفوة الكبرى لابد أن تضع في حساباتها ونصب أعينها عدة حقائق