الصفحة 48 من 72

بقلم الشيخ القائد

أيمن الظواهري

قد يستغرب القارئ الكريم أن أكتب تحت هذا العنوان في نشرة تتحدث عن القتال والحرب والتعذيب والأشلاء والخيانة السياسية وفساد السلطة، وقد يظن القارئ أن هذا العنوان أليق بأن يوضع في مجلة هزلية أو فنية أو مجلة أطفال!!

ولكنني اخترتُ أن ألفت انتباه القارئ الكريم إلى بعض الحقائق الأساسية التي يجب أن تفهمها الحركة الإسلامية المجاهدة وسط الإنفجارات والقتال والتعذيب والصعق الكهربائي.

وحتى لا أطيل على القارئ الكريم، فإني سأشرح مقصدي فأقول:

إني عند خروجي من السجن بعد أن أمضيتُ ثلاث سنوات، توافد على داري أعداد من الأقارب والجيران بالتهنئة، وكالعادة جاء هؤلاء المهنئون وقد حملوا سكرًا وشربات ... وألوانا أخرى من الطعام والهدايا، ولكن قد كان من بين هؤلاء الزوار ثلاث مهنئين يستعصون على النسيان.

أول هؤلاء الثلاثة:

رجل بسيط كان يعمل بستانيًا في مدرستي الإبتدائية، بعد أن نزح من قريته إلى المدينة وسكن في حارة قريبة من شارعنا في بيت متواضع، وكان على صلة متقطعة بأسرتنا، ثن انقطع عنا لفترة ولم يظهر إلا بعد خروجي من السجن مهنئًا، يحمل سكرًا وزجاجات من الشربات.

وثاني هؤلاء الثلاثة:

امرأة فقيرة كانت تعمل في مدرستي الإبتدائية، وتسكن في نفس شارعنا، ولا أذكر أني رأيتها لسنين عدة، بل لم أكن أعرف أنها تسكن في شارعنا حتى خرجتُ من السجن ففوجئت بها وقد جاءت تحمل السكر والشربات، وعرفت منها أنها قد أصيبت بسرطان في الثدي مما استدعى استئصاله، وأن لها قريبا قد اعتقل أيضًا بسبب توجهه الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت