الصفحة 13 من 72

الحمد لله الذي أعز المؤمنين بطاعته ورفع المؤمنين بشكر نعمته، وأذل العصاة بجحود نعمته.

وأصلي وأسلم على النبي المصطفى وخليل ربه المنتقى، صلى الله عليه وعلى أزواجه وأصحابه الكرام البررة أهل التقى.

وبعد:

فقد قال سبحانه وتعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} ، وقال سبحانه {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} .

سمعنا ورأينا كما سمع العالم كله ورأوا ما حل ببلاد الأتراك، آلاف القتلى وعشرات الآلاف الجرحى، أسر تشردت، وأطفال تيتموا ونساء ترملن، فالبيوت تهدمت، والبحار ارتفعت وتغيرت لعشاقها وفي بعض الأماكن ابتلعت الأرض ما عليها، فما الذي حدث؟، وما سبب ذلك؟.

هو نفس السؤال، ما الذي أغرق قوم نوح حتى علا الماء رؤوس الجبال؟ ‍، {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر} ، وما الذي أرسل الريح العقيم على قوم عاد فجعلتهم كأعجاز نخل خاوية؟، وما الذي بعث إلى أصحاب الأيكة سحائب العذاب فأمطرتهم نارا تلظى بدلا من الماء الزلال؟، وما الذي أرسل على ثمود الصيحة فقطعت قلوبهم في أجسادهم؟، وما الذي أرسل الملائكة على قرى قوم لوط فرفعوا أرضهم إلى عنان السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم وصرخات ذراريهم ثم جعل عاليها سافلها وأمطرهم بحجارة من سجيل؟، وما الذي خسف بقارون الأرض وأغرق طاغية مصر فرعون وجنده في اليم؟، وما الذي تابع العذاب على النبلاء المزعومين من بني إسرائيل فأباد جلهم بالطواعين ومسخهم قردة وخنازير وسلط عليهم الجبارين فذبحوا أبناءهم واستحيوا نساءهم؟.

أليست هي الذنوب والمعاصي ومعاندة رب العالمين، {فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} .

واعلم رحمك الله أن الله تبارك وتعالى جعل للذنب نوعين من العقاب كما قال شيخ الإسلام ابن القيم في الجواب الكافي:"نوعان من العقوبات شرعية وقدرية فإذا أقام عباد الله الشرعية رفع الله القدرية أو خفضها وشاءت المشيئة الإلهية ألا يجمع الله على خلقه العقوبتين رحمة من ربنا الرحمان".

فجعل للردة عقابا ولسائر المعاصي عقوبات شرعية، ومن رحمة ربنا الرحمن أن العقوبات الشرعية خاصة فلا تخص إلا من باشر الجناية أو شارك فيها فإن المعصية إذا وقعت وأنكرها الناس لا تضر إلا صاحبها بل إذا أخفيت كذلك، أما إذا وقعت المعصية وجهر بها وعطلت عقوباتها الشرعية فلابد أن تنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت