بقلم الشيخ القائد
أيمن الظواهري
تذكرت في هذه الأيام وأنا أتأمل في الأخبار التي ترد علينا من داخل مصر وخارجها عن الضجة المفتعلة التي يصطنعها الإعلام حول تصريحات البعض التي يكررونها ثم يتلقفها الإعلام ليضخمها وينفخ فيها ويضيف إليها الحواشي والشروح والتعليقات حول ما يسمى"بالمبادرة السلمية"في مصر.
أقول: تذكرت موقف الشيخ سيد قطب رحمة الله حينما طلبت منه أخته أن يكتب استرحامًا لعبد الناصر فقال قولته التي سجلت في تاريخ الدعوات نبراسًا لمن بعده: (إن الأصبع التي تشهد لله بالوحدانية كل يوم خمس مرات يستحيل عليها أن تكتب استرحامًا لظالم) ، وتعجبت كيف غاب هذا المعنى الواضح الجلي القوي عن أذهان من كانوا يزعمون أنهم من محبي سيد قطب ومن المتأثرين بأقواله، وكيف اختفى من تصريحاتهم.
وتعجبت أيضًا من حجم الافتراء الذي يمارس وتقلب فيه الحقائق وتُعظَّم فيه الصغائر وتُصغَّر فيه العظائم.
وتعجبت أكثر من جرأة هؤلاء الذين يدركون أن شباب الحركة الإسلامية يعرفون من هم، وماذا فعلوا، وإلام انتهوا.
ثم تأملت انقلاب المواقف والأقوال، من الحماسة الزائدة في الأقوال والنقد اللاذع وغمز الغير بأنهم متثاقلون مترددون إلى الخضوع المفرط للنظام واستجدائه حلاًّ، والتصفيق له كلما أفرج عن مجموعة من الأسرى، وتساءلت لماذا لا ينطقون بكلمة عن جرائم النظام التي لم تتوقف يومًا على الصعيدين الخارجي والداخلي، وعن سجونه، التي تفغر أفواهها لتبتلع كل يوم العشرات، وعن الفساد الذي تغرق فيه مصر إلى أذنيها والذي لم يستطع صحفيو الحكومة أنفسهم أن يتكتموه.
وتعجبت فيما تعجبت منه من برود هؤلاء وصفاقتهم وهم يتكلمون عن تحرير القدس عبر الاستسلام للنظام مبرِّرين بذلك استسلامهم، وهم متيقنون أن الناس يضحكون ملء أشداقهم من هذا التهريج.