إلى الذين لا يقدرون طبيعة هذا الطريق ووعورته. . .
إلى الذين لوثوا تجردهم لدين الله فقدموا تبرئة الأشخاص على حساب تحريف المنهج وتشويهه. . .
إلى هؤلاء نقول:
لقد اصطفى الله أنبياءه على العالمين فقال سبحانه {إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} ، وفضلهم سبحانه فقال {وكلًا فضلنا على العالمين} ، وجعلهم قدوة لغيرهم فقال {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} ، وجعل الإيمان بهم واجبًا فقال {ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله} .
ومع ذلك فقد ذكرهم سبحانه وتعالى في غير موضع من كتابه الكريم معاتبا ومصححًا وموجهًا لهم، ورادًا لطريق الصواب، فقال في يونس عليه السلام {إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين} ، وقال لداود الأواب عليه السلام {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد} ، وقال لإبراهيم الخليل {يا إبراهيم أعرض عن هذا} ، وقال للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم {يا أيها النبي اتق الله} ، وفي أوليائه من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم} .
فإذا كان هذا هو منهج الله سبحانه مع أنبيائه المعصومين حفاظًا على منهجه سبحانه من أي هفوة، فما بالنا نحن إذا أخطأنا أثناء سيرنا في الطريق سواء في تحريف المنهج أو الخطأ في التصور أو الاعوجاج في السلوك، لذلك فإننا نفهم مما سبق أن هناك ثوابت ومبادئ وقيمًا راسخة تلزم جميع البشر ألا وهي:
1 -أن منهج الله ثابت، وقيمه ثابتة لا تتغير ولا تتبدل.
2 -أن البشر معرضون للخطأ وأن أخطاءهم ليست محسوبة على هذا المنهج، ولا مغيرة لقيمه وثوابته.
3 -أن البشر إذا أخطأوا فالحق أن يوصفوا بالخطأ، وحين ينحرفون يوصفون بالانحراف، ولا تغاضي عن أخطائهم على حساب الحق مهما كانت منازلهم وأقدارهم.
4 -أن تبرئة الأشخاص أيا كانوا لا تساوي تشويه المنهج الرباني.
5 -أن الإسلام محور ثابت تدور حوله حياة الناس، ومن الخير للأمة المسلمة أن تبقى مبادئ منهجها سليمة ناصعة، وأن يوصف المخطئون بالوصف الذي يستحقونه، لأن هذا التبديل والتحريف أخطر على الإسلام من مجرد وصف كبار الشخصيات المسلمة بالخطأ والانحراف، فالمنهج أكبر وأبقى من الأشخاص.
6 -أن التاريخ المحسوب على الإسلام ليس هو كل تاريخ المسلمين، ولكنه تاريخ التطبيق الحقيقي للإسلام في عهود المسلمين المختلفة بناء على ما صنعه المسلمون وفعلوه موافقًا لمنهج الله ومبادئه.