الصفحة 16 من 72

اندلعت المظاهرات يوم الجمعة الفائت ضد أمريكا في الجامع الأزهر الشريف؛ حصن المقاومة الإسلامية الشعبية في مصر.

ذلك الأزهر الذي طالما تآمروا عليه ليحجموه ويحجبوه عن قيادة الأمة المسلمة ويسلبوا أوقافه ويفسدوا نظامه ويسلطوا عليه القوانين العلمانية والقيود الإدارية بل بلغ بهم الحد أنهم فرضوا عليه شيوخًا يباركون اتفاقية الصلح مع إسرائيل التي اعترفت بشرعية الكيان الإسرائيلي الغاصب على أرض فلسطين المسلمة؛ ذلك الكيان الذي يحاصر المسجد الأقصى ولا يسمح بالصلاة فيه إلا بإذن و يعتدي على المسلمين المصلين فيه ويقتلهم بل ويسعى إلى هدمه وإزالته.

ولم يقف العدوان عليه عند هذا الحد بل زاد حتى فرضوا عليه رجلًا -زعموه شيخ الأزهر- يستقبل في رحابه السفير الإسرائيلي والحاخام الأكبر لإسرائيل. فوصم الأزهر الشريف بوصمة عار لم يسبقه إليها أحد.

ولكم عانى الأزهر من عدوان الحكومات العميلة للمستعمر عليه، مثلما حدث مع الشيخ المجاهد محمد فرغلي حينما سخروا منه فسألوه -في محاكمته:- إن كان عالمًا فليقرأ الفاتحة بالمقلوب؟؟. ومثلما حدث مع الشيخ الهرم محمد الأودن -رحمه الله- الذي لم يرحموا شيخوخته وألقوه في السجن الحربي مع الكلاب المتوحشة. ومثلما حدث مع الشيخ أحمد المحلاوي الذي اعتقله السادات ووصفه بأنه"مرمي في السجن زي الكلب"لأنه جاهر بمعارضة استسلام السادات لإسرائيل. والشيخ عبد الحميد كشك -رحمه الله- الذي اعتقل في عهدي جمال عبد الناصر وأنور السادات لصدعه بالحق.

ومن الجدير بالذكر أن اعتقال السادات للعلماء كان من أسباب تصميم خالد الإسلامبولي ورفاقه الشهداء البررة -كما نحسبهم- على قتل أنور السادات فقد صرحوا في التحقيقات أنهم قرروا قتل أنور السادات لأسباب منها إهانته لعلماء الإسلام. ومثلما حدث مع الشيخ المجاهد الصابر الدكتور عمر عبد الرحمن-فك الله أسره- لأنه صدع بالحق وجاهد الحكام العلمانيين الموالين لإسرائيل.

إن الأزهر الذي قاد ثورتي القاهرة الأولى والثانية ضد الفرنسيين، والذي انتقم طالبه المجاهد سليمان الحلبي من كليبر، والذي قاد رجله المجاهد السيد عمر مكرم -رحمه الله-جهاد الشعب ضد الإنجليز في رشيد، والذي شارك علماؤه وعلى رأسهم الشيخ العدوي في الدفاع عن مصر ضد الإنجليز في الثورة العرابية وأفتوا بأن الخديوي لم يعد حاكمًا شرعيًا لأنه والى الإنجليز، والذي قاد ثورة الشعب ضد الإنجليز في سنة 1919، والذي ظل مهد الثورة والمقاومة ضد الإنجليز حتى خروجهم من مصر، والذي أفتى شيخه الجليل الشيخ عبد المجيد سليم -رحمه الله- في فتواه الشهيرة بحرمة بيع الأراضي لليهود وبوجوب جهادهم وطردهم. إن هذا الأزهر هو الأزهر الحقيقي الذي عرفته الأمة المسلمة مدافعًا عن عقيدتها وكرامتها وحرماتها ومقدراتها.

هذا الأزهر الشريف الصامد هو الذي قاوم رجاله الأوفياء القوانين العلمانية والأحكام الوضعية مثلما صدع بذلك الشيخ أحمد شاكر والشيخ محمود شاكر -رحمهما الله- والشيخ محمد حامد الفقي والشيخ صلاح أبو إسماعيل -رحمه الله- في شهادته الشهيرة في قضية الجهاد والشيخ محمود مزروعة في شهادته في قضية مقتل فرج فودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت