هو ذلك الستار الذي نصبوه ليتخفى خلفه كل من خان دينه وبلاده من حكام العرب وأصحاب منظمة التحرير العملاء، الذين اشتركوا جميعًا سرًا وجهرًا في بيع هذه الأراضي الإسلامية.
فما فتئ هذا الرخيص أن يستلم مهام منصبه إلا وأعلن أن هذا القرار كما أن إسرائيل لا تطبقه عمليًا وتستهين وتستهزئ به فهو أيضًا من الناحية القانونية لا يلزمها تطبيقه، أي إن إسرائيل ـ حتى بقانونهم الكفري ـ ليست مخطئة ولا متعدية على قرارات مجلس الأمن، بل هي الطرف المنضبط الملتزم بكل المواثيق والعهود؟!.
ولم يكن هذا الإعلان إلا إثباتًا عمليًا منه إلى أسياده ـ في البيت الأبيض وفي تل أبيب ـ أنه مازال سائرًا على درب العمالة، وأن منصبه الجديد ما يزيده إلا انحناءً وتعظيمًا لهم، وما يزيده إلا بغضًا ومحاربة للمسلمين.
بطرس الرخيص يخطب ود أسياده الأمريكان:
هذا الرجل كان يدرك الحقيقة، وكان يعرف تمام المعرفة أن هذه المنظمة ما هي إلا أرجوحة في أيدي الأمريكان، فسارع إلى التودد إليهم منذ اللحظات الأولى، فاجتمع بوزير خارجية أمريكا وسفيرة أمريكا في الأمم المتحدة وقال لهما: (وقلت:"السيد الوزير، السيدة السفيرة، إنني أدرك تمامًا أن الولايات المتحدة هي اللاعب الرئيسي على المسرح العالمي، وأعلم أنه لابد من حصولي على تأييد الولايات المتحدة إذا كتب لي أن أنجح وسأسعى وأحاول دائمًا أن أستحق هذا التأييد") .
ثم أردف محاولًا عقد اتفاق بينه وبين أسياده: (وقلت:"ولكن أرجو أن تسمحوا لي من وقت إلى آخر بأن اختلف علنًا مع سياسة الولايات المتحدة، إن ذلك من شأنه أن يساعد الأمم المتحدة على تعزيز شخصيتها الذاتية والمحافظة على استقلالها!، كما أنه يساعد على إزالة الصورة الشائعة لدى كثير من الدول الأعضاء بأن الأمم المتحدة مجرد أداة للولايات المتحدة". . . وأضفت قولي:"إن تحقيق ذلك سيكون أيضًا في مصلحة الولايات المتحدة وأنه مما سوف يعطي الولايات المتحدة خيارات أكثر في سياستها الخارجية أن تستطيع في بعض المناسبات استخدام الأمم المتحدة على نحو يحظى بالمصداقية"!. . . وكنت واثقًا من أن كريستوفر وأولبرايت سوف يتفهمان وجهة نظري، ولكني كنت مخطئًا تمامًا، وبدا أن كلامي صدمهما، وتبادل كرستوفر وأولبرايت النظرات، وكأن السمك الذي أقدمه لهما عفن، وانتابني الرعب، وعمدت بسرعة إلى تغيير الموضوع. . . واستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن أدرك تمام الإدراك أن الولايات المتحدة لا تؤمن كثيرًا بالدبلوماسية، فالقوة تكفي!) .
وهكذا رغم استعداده الفطري والنفسي لتقديم عشرات التنازلات، ورغم كل هذه الوعود والعهود بأنه سيظل لهم دائمًا حريصًا على أن يستحق تأييد أسياده، إلا إنه لم يحدث بينه وبين أسياده الانسجام المطلوب، وما ذلك إلا لأنه حاول أن يجد لنفسه مكانًا على منضدة أسياده - أو بمعنى آخر حاول أن يكون له نصيب من الكعكة - وهذا ما أغضب عليه أسياده، فمهما كان هذا المكان الذي يتوق إليه هامشيًا وضيعًا، أو حتى لو كانت القطعة التي يتمناها من الكعكة غير صالحة للاستخدام الآدمي، فإن هذا لا يُرضي أسياده بأن يكون لهذا العبد الذي جاء من العالم الثالث نصيب حتى ولو من سلة مهملاتهم.
وهكذا ظلت الولايات المتحدة هي القائد الوحيد للأرجوحة، في نفس الوقت الذي فشل فيه بطرس غالي في أن يجد مقعدًا وثيرًا في هذه الأرجوحة.