هذا إما في الكل أو في الأعم الأغلب؛ اللهم إلا أن توجد بعض الصور -بعض الحكام- ممن يكون كفرهم قد صار مقطوعًا به مما يقال إنه معلوم من الدين بالضرورة، ويجمِع الناس على كفره، لقوة وصراحة ووضوح واشتهار واستبانة كفره، فحينها نحكم على مَن لم يكفره بأنه كافرٌ [1] .. وأما غالب الموجود الآن من الحكام في الواقع فهو من النوع الذي ذكرناه، إما في نفس الأمر، أو بحسب ما يعرف أكثرُ الناس.» [2]
فنقول قد تكون دعوة الطالبان لعودته كذلك من باب أنها لا تكفره بعينه فتعذره بالتأويل وأنه ممن دخل في الديمقراطية متأولًا وأنه لا يكفر بسبب تأويله فعسى أنه في حال رجوعه سوف يصلح الحال وأن رجوعه أفضل هو أفضل من وجود السيسي وهذا من باب قوله تعالى: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) } .
قال الشوكاني: أي يوم أن تغلب الروم على فارس في بضع سنين يفرح المؤمنون بنصر الله للروم لكونهم أهل كتاب كما أن المسلمين أهل كتاب بخلاف فارس فإنه لا كتاب لهم ولهذا سر المشركون بنصرهم على الروم وقيل نصر الله هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم على فارس والأول أولى ..
طبعًا أنا هنا أتكلم عن تأويلاتهم التي يجب معرفتها عند مناقشة أقوالهم ومنطلقاتهم عند تنزيل الأحكام عليهم لا أني أعتقد شيئًا ذلك.
(1) وقد ضرب لذلك الشيخ مثلا بالقذافي.
(2) الأعمال الكاملة للشيخ الإمام الشهيد المجاهد عطية الله الليبي"تقبله الله ص 360 - 361 الناشر دار المجاهدين."