ثالثًا: أننا بمتابعتنا لما يصدر رسميًا عن الطالبان سواءً في موقعهم أو في مجلة الصمود الرسمية نجد فيها بيانًا واضحًا حول موقفهم من المواثيق الكفرية في هذه المنظمات مثالًا صدر في عام 2010 - أي بعد نسبة هذا الدستور للطالبان بقريب من خمس سنوات- في مجلة الصمود الرسمية تحت عنوان الدعائم الأساسية لفكر طالبان:
«3 - رفض التحاكم إلي ما يسمي بالشرعية الدولية والأمم المتحدة وقوانينها وقرارتها:
إن ما يسمّي اليوم بالشرعية الدولية والأمم المتحدة بجميع فروعها وإداراتها المدنية والعسكرية فهي في الحقيقة غطاء برّاق لإخفاء الفعّاليات والسياسات الاستعمارية التوسّعية، وفرض الهيمنة السياسية والقضائية من قِبَل عدد من الدول القوية علي الدول الضعيفة ومنها الدول الإسلامية، فوضعت الدول القوية القوانين واللوائح والقرارات لهذه الإدارات التي تسمّي (بالدولية) علي شكل تضمن تفوّقها علي بقية الدول بتقييد صلاحياتها وتكبيل أيديها بالقوانين الظالمة، وهذا ما شهده العالم خلال أكثر من ستين سنة ماضية، فهي في الحقيقة وسيلة لإضفاء الشرعية علي الإجرامات التي ترتكبها الدول الاستعمارية في حق الدول والشعوب الضعيفة.
ولكي يتحّتم تطبيق هذه القوانين علي جميع الشعوب المضطهدة فقد أحاطها الغرب بهالة عظمية من القداسة حيث جعلها لا تقبل أي نقد، أو مناقشة، أو إعادة نظر في صياغتها، وتبديل موادها، وكأنها فوق جميع المقدسات والتعاليم السماوية التي أنزلها الله تعالي علي أنبيائه لإسعاد البشر.
وبما أن أنظمة وحكومات العالم الإسلامي من صنائع الغرب المستعمر، ويدير شؤونها أناس ممن خانوا الله تعالي ورسوله وأخلصوا الوفاء للدول الاستعمارية التي مكنوهم من الوصول إلى الحكم والبقاء فيه، فقد آمنوا بقوانين وقرارات هذه الإدارات (الدولية!!؟) كما يؤمن المسلمون بالإسلام، وتفاني هؤلاء العملاء في التحاكم إليها وتطبيقها كما يتفاني المسلمون في الاحتكام إلي شرع الله وتطبيقه في شؤون حياتهم.
وهكذا تحكمت الهيمنة الغربية القانونية علي حياتنا في دول العالم الإسلامي، وأصبح الخروج علي هذه القوانين أو رفض التحاكم إليها من أعظم الجرائم التي يعاقب لمخالفتها دول وشعوب بالقتل الجماعي، والتدمير، والتشريد، وإسقاط حكوماتها، والسيطرة علي ثرواتها، إلي أن تنقاد لهذه القوانين طوعًا أو كرها.