ولكن (طالبان) أبطلوا هذه الأسطورة وأعلنوا خروجهم عليها، ونادوا بأعلى صوتهم إن التحاكم يجب أن يكون لشرع الله أوّلا وأخيرًا في جميع الشؤون الداخلية والخارجية، وأثبتوا بثباتهم علي مبادئهم وإيمانهم الذي لم يتزعزع أمام العواصف الشديدة أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون.
ولم تبق هذه الدعامة الفكرية لدي طالبان في حدود شعار أجوف كما ترفعه بعض الجهات المنتسبة إلي الإسلام، بل صدّقه العمل منهم حين واجهوا ابتلاء التحاكم إلي القرارات الدولية أو التمسك بمرجعية الشرع في جميع الشؤون، فرفضوا الاستسلام إلي قرارات الشرعية الدولية!!
وتمسكوا بالإسلام وإن كان ثمن هذا التمسك ذهاب حكومتهم ونظامهم الذي أقاموه بدمائهم وأشلائهم بعد تضحيات عظيمة، لأن الهدف من الحكم عندهم كان إعلاء كلمة الله تعالي، وما دامت كلمة الله كانت لا تعلو في الحكم، فلم تكن هنالك أية قيمة في فكرهم للحكومة ليساوموا عليها الغرب. ولكن كل هذا لا يمنعهم من أن يؤيّدوا اللوائح والقرارات الدولية التي لا تتعارض مع تعاليم الإسلام.
وهذا الفهم هو نفس الفهم الذي كان يلقّنه الرسول صلي الله عليه وسلم أصحابه حين رغّبهم للهجرة من مكة، ولم يرض بالاشتراك في الحكومة مع الجاهلية في مكة، وإن كان أهل مكة يرضون برئاسة رسول الله صلي الله عليه وسلم للحكومة بشرط أن لا يمسّ جاهليتهم في الحكم والقوانين والتحاكم إلي ما وجدوا عليه آباءهم.
إن إحياء مثل هذا الفهم لمن المآثر العظيمة لطالبان في زمننا الذي يتسارع فيه الحكام إلي الخنوع والاستسلام إلي القوانين الكفرية للبقاء علي سدات الحكم» ا. هـ [1]
فما ثبت في هذا المجلة الرسمية الثابت نسبتها إلى الطالبان يبين حقيقة ما يقصده الطالبان وأنهم يرفضون أي تنازل عن شيء من ثوابت التوحيد.
فالمسلم المنصف هو من يتق الله عند النقد ويتأمل في كلام من يريد الحكم عليه كاملًا ثم يقرر بعد ذلك لا أن يتلاعب بالنقول فيأتي بالمتشابه ويترك عشرات المواضع التي تبين حقيقة حاله ثم يُشْعِر القارئ أن كل ما ورد عن خصمه هو من هذا القبيل والله المستعان.
(1) مجلة الصمود الرسمية العدد 44"الدعائم الأساسية لفكر طالبان -الإمارة الإسلامية-"الأحد 2010 يناير 17