فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 82

فهذا نداءٌ من أرض أفغانستان الإسلامية إلى جميع المسلمين في العالم، نُقدمه نيابةً عن إخواننا الأفغان، وقِيامًا بحق الأُخوة في الدين، كتابٌ نضعه بين أيدي المسلمين نُبين فيه تاريخ الإمارة الإسلامية وواقع أفغانستان قبل قيام الإمارة الإسلامية، كما نعرض فيه وجهة نظر قيادات الإمارة وردهم على ما يُوجه لهم من تُهم، ونعرضُ أيضًا مشاهدات من نزل إلى أفغانستان، ونختم ببعض الإشارات الشرعية ردًا على بعض المواقف التي صدرت ضد الإمارة الإسلامية، وفي الحقيقة أن الأمر يحتاج إلى أكثر من كتاب فكل مبحث يحتاج إلى مصنف مستقل، ولكننا نعد هذا الكتاب أول حلقة من سلسلة سنُواصلها لتوضيح تاريخ وحقيقة الجهاد الأفغاني منذ بدايته وحتى استلام الإمارة الإسلامية لرايته نسأل الله لها النصر.» ثم قال:

«وكلمة نسجلها هنا ليتضح للقارئ ما بعدها من كلام في ثنايا هذا الكتاب، بأننا لا نزعم أن حركة طالبان حركة سلفية ومن قال عن جملتهم ذلك فهو مخطئ، وكذلك ننفي عنهم أنهم قبوريون يشوبهم شرك أكبر، ولكننا نقول يوجد منهم سلفيون ومنهم متصوفة مبتدعة والسواد الأعظم منهم على المذهب الحنفي عقيدة وفقهًا وطريقة، هذا فيما نعلم عنهم وما قلنا ذلك إلا لتتضح الصورة باختصار.

لأننا رأينا من يخلط الأمور ويقول إن طالبان (ديوبندية) وهو يظن أن الديوبندية عقيدة مستقلة، وفي الحقيقة أن الديوبندية ليست عقيدة جديدة، ولكنها مدرسة نشأت في بلاد الهند نسبة إلى مدينة ديوبند التي أُسست فيها قبل أكثر من 200 عام، وهذه المدرسة تعتمد المذهب الحنفي مذهبًا فقهيًا، وقد حفظ الله الإسلام في بلاد الهند منذ القدم بفضله ثم بفضل جهود هذه المدرسة التي انتشرت حتى وصلت بلاد أفريقيا السوداء.

فالديوبندية مدرسة وليست عقيدة مستقلة، مثل الأزهر في مصر، فالأزهر مدرسة نشأت في مصر وانتشرت فروعها، وليس كل خريج من الأزهر لا بد أن يكون شافعي المذهب أشعري العقيدة، فالأزهر تخرج منه علماء سلفيون وتخرج منه علماء من أهل الحديث، تمامًا كما هو الحال مع المدرسة الديوبندية، والمدرسة الديوبندية تتأثر بعقيدة وطريقة من يكون رئيسًا لها إلى حد ما، إلا أنها في العقدين الماضيين وبسبب قُرب تلك المدرسة من الجهاد الأفغاني بدأ متعصبة الأحناف يطلقون على الديوبندية وهابية.

ولا بد من تصحيح هذا المفهوم الذي ينبني عليه الحكم على حركة طالبان، علمًا أن الديوبندية اليوم يعدون من القريبين جدًا من مذهب أهل الحديث في الهند، ففي الاجتماع الأخير لعلماء ديوبند في بشاور والذي كان في منتصف شهر شعبان لعام 1422 هـ كان الذي قرأ البيان الختامي للاجتماع هو فضيلة الشيخ سميع الحق عميد الجامعة الحقانية لعلوم الحديث في باكستان وهو مرجعية أهل الحديث والتفسير لتلك البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت