فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 82

والطالبان أيضًا ليسوا جميعًا من خريجي المدرسة الديوبندية، بل إن أكثرهم خريجي الجامعة الحقانية لعلوم الحديث في بشاور والقسم الآخر خريجي الجامعة الإسلامية في كراتشي، وأكبر مؤثر عليهم فيها هو فضيلة الشيخ نظام الدين شامزي عميد كلية الحديث في الجامعة.

فمن الإجحاف في حق الطالبان أن نحكم عليهم بنقد المدرسة الديوبندية، لأن نقد المدرسة الديوبندية لا يؤدي إلى حكم معتبر ضد الطالبان، بسبب أن الحكم على طالبان حكم على أشخاص، والأشخاص أخص من المدرسة الديوبندية، فكيف نحكم على الأخص بالحكم على الأعم؟ رغم أن أكثر الأشخاص لم يتخرجوا من تلك المدارس، ولو أن شخصًا أراد أن يحكم على الديوبندية بأنهم وثنيون لأن مدرستهم نشأت في الهند الوثنية لما كان حكمه صحيحًا، لأنه لا ترابط بين عقيدة المدرسة والأرض التي نشأت فيها، وكذلك نقول لا يوجد ترابط بين عقيدة المدرسة الديوبندية وحركة طالبان، لأننا نحتاج قبل ذلك إلى إثبات أن الطالبان تخرجوا جميعًا من تلك المدرسة وأيضًا نحتاج بعدها إلى إثبات أن الطالبان يلتزمون عقيدة تلك المدرسة إذا ثبت لفروعها التي تخرجوا منها ما يقدح في العقيدة، وبعد ذلك ننظر هل الطالبان على قناعة بما درسوا وهم يعتقدون ما درسوا ويعملون به، لأنه لا تلازم بين ما يدرسه الشخص وما يعتقده، والجامعات والمدارس اليوم تنتشر في العالم ولا يمكن أن نقول لأي شخص بعينه أنه يعتقد كذا ولا يعتقد كذا لأنه تخرج مثلًا من الجامعة الفلانية التي تعتمد الكتاب المنحرف في تقرير مسائل العقيدة لديها، وما جاء هذا التوضيح إلا ليفهم القارئ هذه المعاني قبل الدخول في ثنايا الكتاب.

أما مفهوم التصوف لدى الطالبان فسوف يشير إليه عدد من المسؤولين الذين قابلناهم لا سيما المسؤول الإعلامي لأمير المؤمنين المولوي أحمد جان، ونكتفي في هذه المقدمة بذكر كلمة يسيرة عن هذا المفهوم (التصوف) إجابة على سؤال وجهه الشيخ أبو سلمان للمولوي حمد الله مسؤول المهاجرين في قنصلية كويتا وكان بحضرته المفتي فضل عميد جامعة الجهاد التابعة مباشرة لمكتب أمير المؤمنين، حيث كان سؤال الشيخ قوله: يتهم بعض الناس الطلبة بأنهم صوفية؟ فقال: ليس هذا وقت الصوفية هذا زمان الجهاد مشددًا على أن التصوف فكر انعزالي يتنافى مع الجهاد في سبيل الله الذي نذر الطلبة أنفسهم له، وأقره المفتي على هذا الكلام ووافق على قوله وأكد أنهما لا يعرفان أحدًا من القيادات أو الشخصيات المرموقة في الطلبة يعتنق هذا الفكر.

أما عن الأضرحة والقبور فنُوجز الكلام فيه أيضًا بإجابة من المولوي حمد الله والمفتي فضل على سؤال آخر قدمه لهما عقب السؤال المتقدم الشيخ أبو سلمان فقال فيه: هل الطالبان جادون في تغيير الوضع المتعلق بالأضرحة والقبور؟ فأجابا: نعم إن الطالبان جادون بإزالتها، وقد هدموا سرًا وفي الليل بعض هذه الأضرحة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت