فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 82

«السائل: هل نستطيع أن نقول إن هذه الأحوال المتردية التي كانت سائدة في عهد رباني كانت سببًا مباشرًا في نشوء حركة طالبان؟

الشيخ غلام الله: نعم! هذا أقوله، وأستطيع أن أقول أيضًا: إن حركة الطالبان تولدت عن حكومة رباني؛ لأن حكومة رباني جرَّت إلى أن توجد حركة لمواجهة حالة الفحشاء والفجور، لمنع أوجه هذه المفاسد، وقد قلت لك قبل ذلك ما هي الحالة التي وصلت إليها البلاد في عهد رباني، وكانت الفوضى والفساد هي السائدة في كل شيء، وسأذكر لك أحد الأسباب في نشوء حركة طالبان، كان محمد عمر طالبًا؛ لكن ليس له كثير علم، وكان من قبل يجاهد في أحد المنظمات الجهادية، وبعد خروج الروس ترك كل شيء بظن أن هناك حكومة مجاهدين وأن الأمر انتهى بذلك بعد الجهاد مع الروس فعاد إلى طلب العلم في باكستان، وفي يوم جاءه أحد أقربائه من الأفغان في مسجده وهو يبكي، فسأله محمد عمر: لماذا تبكي هل مات لك أحد؟ قال: لا، الموت أهون ولو متنا جميعًا؛ فالأمر الذي أبكي منه أشد. وكان الرجل من روزجان وهي ولاية من الولايات المركزية في أفغانستان في الوسط، وبدأ يحكي قصته لمحمد عمر، فقد مرضت زوجته وأراد أن يذهب بها إلى باكستان للعلاج فأخذها في السيارة، وفي الطريق كان كل قائد له منطقة معينة هو حاكم فيها، تفرض الجبايات والإتاوات على الناس وعلى المارين بمنطقته، فجعل هذا الرجل كلما مر على نقطة يوقف للتفتيش، وتؤخذ منه الجباية والنقود، فمر على العديد من نقاط التفتيش حتى جاء إلى منطقة تفتيش أخيرة، فأوقفه أحد القواد وطلب منه النقود، فقال ليس معي شيء وما بقي معي شيء فكل النقود أُخذت في نقاط التفتيش السابقة، وزوجتي مريضة وأريد أن أذهب لعلاجها في باكستان. فقال: إذن اتركها عندي وأنا أعالجها، فقال: هل عندكم مستوصف؟ قال: لا، تتركها عندي ثلاث ليال ثم ترجع فتجدها صحيحة. فعلم أنه يريد الشر، فوقع عراك بينهما، فجاء رجاله وضربوا الرجل ضرب قتل، وظنوا أنه قتل فألقوه في غرفة وأخذوا المرأة، ولكن الرجل أفاق في ظلمة الليل وتسلل وهرب حتى وصل إلى الملا عمر: وحكى له القصة، فقال له الملا عمر: لا بأس امكث هنا، وأنا بعد ستة أيام سأرجع إلى أفغانستان في قندهار، وسأشاور بعض الإخوان ثم أرجع إليك، إن ما تحكي عنه هو انقلاب على الإسلام.

وذهب الملا عمر وجمع زملاءه من زمن الجهاد ضد الروس، وكانوا يبلغون نحو سبعة عشر رجلًا وهم الذين ظلوا معه بعد ذلك، وكانوا وزراء في حكومته، جمعهم وقص لهم ما حكاه الرجل وقال: لقد جاهدنا لسنوات عديدة، أفتكون ثمرة جهادنا هذا أن نسمع عن الظلم والفجور، أرى أننا الآن مطالبون أن نعمل بما علمنا، ليس الآن وقت زيادة العلم، بل وقت العمل بما علمنا. فاتفقوا كلهم على ضرورة العودة للجهاد، فقاموا وأخذوا أسلحتهم وهجموا على النقطة التي أخذ قائدها المرأة، فقتلوا بعضهم وأسروا بعضهم وفر بعضهم، وقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت