يقول: «محتمل لواحد من اثنين لا ثالث لهما؛ إما أنه يعتقد جميع الأفغان مسلمين بما فيهم الشيوعيين والعلمانيين والمشركين، وإما أن منهجه يقبل بوجود الأفغان الشيوعيين والعلمانيين والمشركين، داخل نظام الحكم الذي يسميه إسلاميًا.
ياطالبانيون: اختاروا واحدًا لخلافتكم أو هاتونا بثالث».
وأنا هنا أقول للكاتب: اتق الله في كل ما تقول فأنت محاسب على كل كلمة يخطها قلمك وعند الله الموعد والحساب.
ونحن هنا نسأل الكاتب: ما هو الأصل في الشعب الأفغاني؟ أهو الإسلام أم الكفر؟ فإن قلت: الكفر. فالخلل في أصل المعتقد إذًا وتنزيل الأحكام على الناس بأصول مخالفة لمنهج الحق والإنصاف.
وإن قلت: الإسلام .. قلنا: إذًا فالشيوعيون والعلمانيون والمشركون شواذ عن الأصل وفي القاعدة «لكل قاعدة شواذ والشاذ لا حكم له» وما دام وجد الاحتمال فقد بطل الاستدلال إلا بالاستفسار والاستفصال من القائل.
هذا من جهة ومن جهة ثانية كذلك فإن التعميمات دائمًا يجب تخصيصها بما يفيد ذلك من كلام الجهة التي سنحكم عليها حتى ولو لم يرد التخصيص في نفس المكان فكيف إذا ورد ما يفيد التخصيص بوجود وصف يلزم منه خروج بعض الصور منه ..
وحتى نبين الأمر أكثر .. يقول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3] ، فمن أخذ هذه الآية على إطلاقها فإنه سوف يحرم ميتة البحر والجراد وسوف يحرم الكبد والطحال لكونها من الدم.
أما من رد اللفظ العام لما يخصصه ويخرج بعض صوره سواءً فهم التخصيص من نفس العبارة أو من عبارات أخرى فإنه سوف يعلم أن إطلاق حكم الميتة والدم لا يشمل السمك والجراد والكبد والطحال لوجود مخصص لهما من الحكم العام تخصيصهما من الحكم حتى ولو كان في موطن آخر.
فإذا فهمت ذلك فأعلم أن قولهم في نفس العبارة «إقامة نظام إسلامي» هو تخصيص لما في لفظ «والذي سيشمل جميع الأفغان» لا أن يدخل فيهم الشيوعيون والعلمانيون والمشركون لأن نظامًا يوجد فيه مثل هؤلاء ليس هو نظام إسلامي متقيد بالكتاب والسنة ..