وطبق عليه أحكامًا لله علمها لم يكن ليصيب لأنه يطبق أحكامًا لا تناسب واقع المسألة ولو علم واقع المسألة ولم يعلم حكم لم ينفعه علمه بها وأطلق عليها أحكامًا خاطئة».
وهاهنا سؤال عن صاحب هذه الفتوى المدعو بأبي خيبر السوداني؛ هل هو أهل للفتوى وهل لديه من العلم الشرعي التأصيلي والإلمام بمعرفة الواقع ما يؤهله للإفتاء بهذه الفتوى العظيمة التي كفر بها طائفة عظيمة من المجاهدين هم ممن جاهد قرابة العشرين سنة ولهم ما يقارب الخمسة عشر سنة وهم يمرغون أنف أمريكا في التراب!؟ وليته توقف على تكفير حركة الطالبان كطائفة، أو اكتفى بتكفير رؤوسهم فقط .. بل كفرهم جميعًا بأعيانهم ولم يعذر غير الجاهل بالحال فقط؟؟!! .. [1]
فأقول مستعينًا بالله: إن كل من تأمل ما دوَّنه الكاتب في فتواه هذه علم أنه ليس بأهل لها ولا قريبًا من ذلك ففتواه هذه تدل على جهل عجيب بالعلم الشرعي وبالواقع أيضا كما سيتضح للقارئ الكريم ..
ونحن سنبين ذلك بالتفصيل بإذن الله تعالى في ما سيأتي.
وللعلم فإننا سنقسم كتابنا هذا إلى قسمين:
القسم الأول: الرد على ما جعله الكاتب مكفرات.
والقسم الثاني: التعليق على ما سوى ذلك من أمور لم يجعلها الكاتب مكفرات أو لم يقطع الكاتب بكونها مكفرات كالأمور التي أثيرت على الملا أختر منصور حفظه الله وغير ذلك من أمور.
وسبب البدء بالمكفرات التي ذكرها الكاتب - بأنها نواقض ظاهرة بينة واضحة جلية محكمة صريحة، البينة فيها ثابتة والموانع عنها منتفية - هو أننا هنا لسنا بمعرض أن ننفي عن طالبان وجود أخطاء أو بدع بل الهدف الأساسي من هذا الكتاب بيان الخطأ الكبير الذي وقع فيه الكاتب بتكفيره للطالبان.
وإن كنا سنذكر طرفًا منها في القسم الثاني إن شاء الله ونذكر كيف تعامل مشايخ الجهاد مع الطالبان مع وجود كثير من هذه الانحرافات وما اعتبرها الكاتب مكفرات والمنظور الشرعي في ذلك ..
(1) وسيأتي بيان ذلك وعظم هذا الأمر.