وأحكام شرعية .. فما لا يعلمه، فليقل: لا أعلمه ولا أدري، وهذا لا يضره في دينه وإيمانه، بل هو صريح الإيمان!
والجاهل ليس له أن يتكلم في هذه المسائل ولا يصدر فيها أحكاما ولا يتبنَّى فيها قولا، إلا على سبيل التبعية والتقليد للعلماء، بل يقول: لا أدري واسألوا العلماء؛ فإن تكلم العلماء بعد ذلك فله أن يقلّد أو يتّبعَ من يثق فيه من أهل العلم المعروفين بالعلم، والله الموفق لما فيه الخير والصلاح» [1] .
ويقول أيضًا [2] : «فإن مسائل التكفير من أصعب المسائل التي يخشاها العلماء والأتقياء ويطلبون السلامة منها، لما ورد فيها في الشريعة من التحذير والتخويف، فالمبالغة في الاحتياط في هذا الباب ليس عيبًا بل هو فضيلة، على أن ينضمّ إليه فضائل أخرى معه، مثل: فضيلة الشجاعة والقوة في الحق والصدع به متى ما ظهر وبان وسطع برهانه (عندنا فيه من الله برهان) [3] » .
والنقول في تحذير أهل العلم من هذا المسلك كثيرة نقلنا نبذة قليلة منها من باب التنبيه والتذكير نسأل الله السلامة من الإفراط والتفريط.
قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الوقعين فقال: «ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر» .
وذكر نفس هذا المعنى الشيخ أبو مصعب السوري فك الله أسره فقال:
«وخلاصة ذلك أن العالم المفتي لا تصح فتواه إلا بعلمين الأول علمٌ بواقعة المسألة وحالها وملابساتها، ثم علم بحكم الله في مثل هذه المسائل ثم يطبق علمه بحكم الله على علمه بواقع المسألة فيسدد بإذن الله ويصيب .. وأما إن بُنِيَت الفتوى على جهل بأحد هذين الأمرين أو بكليهما فهذه هي الطامة .. فلو جهل واقع الحال
(1) الأعمال الكاملة للشيخ الإمام الشهيد المجاهد عطية الله الليبي؛ تقبله الله ص 184 الناشر دار المجاهدين.
(2) الأعمال الكاملة للشيخ الإمام الشهيد المجاهد عطية الله الليبي؛ تقبله الله ص 372 الناشر دار المجاهدين.
(3) صحيح البخاري (1709) .