فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 82

قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .

وقال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] .

إذًا فحينما يأتي أمر من الأمن أو الخوف وتَطْرقُ الأمة نازلة من النوازل فعليهم الرجوع والرد إلى علماء الأمة الصادقين لا أن يذيعوا به ويتبعوا كل ناعق ..

يقول الإمام الشوكاني في السيل الجرار: «اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث المروية من طريق جماعة من الصحابة أن من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما ... » وساق الأحاديث ثم قال: «ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر، وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير» [1] .

يقول الشيخ عطية الله الليبي تقبله الله في عليين [2] : «ومسألة التكفير عمومًا من أكثر وأشد المسائل التي ننبِّه عليها دائما، ونحذر الشباب الجهادي من خطرها، ونقول لهم: اتركوها لعلمائكم الموثوقين، ولا تسمحوا لأي أحدٍ ممن هبَّ ودبَّ أن يخوض فيها؛ فإنها خطر عظيم ومزلّة يخشاها العلماء الكبار الأئمة ويترددون في الكثير من صورها الواقعية، ويطلبون دائما سبيل السلامة، ويقولون: لا نعدل بالسلامة شيئًا!

والشاب من شبابنا العاميِّ في العلمِ يكفيه الإيمان الإجمالي بالله تعالى وبما جاء به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والكفرُ الإجمالي بالطاغوت، وأما التفاصيل، ومنها الحكم على فلان، وعلى الجماعة الفلانية؛ هل كفروا أو لا؟ هل خرجوا من الملة بفعلهم كذا أو لا؟ وما شابه ذلك من فروع، فهي بحسب العلم؛ لأن هذه مسائل فتوى وقضاء

(1) السيل الجرار (4/ 578) .

(2) قال عنه الشيخ أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله في رسالته"دعوا عطية فهو أعلم بما يقول":"الأخ عطيَّة الله هو أخ كبير لأخيكم الصغير وأنه أيضًا هو الشيخ لا أنا"وقال عنه:"الأخ الكبير عطية الله ممن كانت له تجارب سابقة في عِدَّة ساحات جهادية، مما أَكْسَب الرجلَ -نحسبه والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدًا- خبرةً ثريَّة، وتجربة ناضجة، وبُعْدَ نَظَرٍ في مآلات الأمور، تؤهله بأن يُدْلِيَ بدَلْوِه، ويبديَ ما يعتقد في النوازل التي تواجه الجهاد والمجاهدين"، وقال عنه أبو بكر البغدادي:"العالم العامل المجاهد عطية الله صاحب العلم والوقار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت