وأكد ذلك ص (40) فقال: (وهكذا يجب أن يكون النظر في كل خطوة من خطوات الدعوة، ووسيلة من وسائلها، وأسلوب من أساليبها.. كم يحقق من المنافع للأمة والدين والإسلام.. وكم يحقق من المفاسد الشرعية، فإن كان النفع أعظم والتضحيات والمفاسد أقل، كان العمل مشروعًا بل واجبًا أحيانًا، وأما إن كانت المفسدة أكبر والأضرار أعظم من المنافع فإن الواجب الأحجام …) .أ.هـ
فالحق الذي لا مرية فيه أن الأساس والطريق الأول -ولا نقول الوحيد- لكن الأول والأهم في الحكم على الوسائل مشروعة أم غير مشروعة، ومعتبرة أم غير معتبرة، هو الشرع والبرهان والدليل. كما عرفت من قبل.
ثم بعد ذلك يأتي ميزان المصالح والمفاسد تبعًا للدليل. لا حاكمًا ومهيمنًا عليه، كما هو حال كثير من دعاة العصر. ولذلك أدخلوا على أهل الإسلام شرًا عظيمًا وباطلًا مبينًا؛ لأن ميزان المصلحة والمفسدة إن لم يكن مضبوطا ومحكوما بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فسيكون دون شك أو ريب محكوما بالأهواء والاستحسانات والعقول القاصرة المختلفة. ولذلك يحصل التناقض والاختلاف والتخبط في دين الله.
ولذلك، فقد جوّز الشيخ المذكور هداه الله وكثير ممن هم على طريقته بحجة الاستصلاحات الدعوية المشاركة بكثير من الباطل العظيم والإفك المبين كالبرلمانات التشريعية وغيرها من المؤسسات الكفرية للطواغيت.