الصفحة 19 من 53

والمراد بالضرورية: أن تكون من الضروريات الخمس.

وبالكلية: أن تعم جميع المسلمين لا لو كانت لبعض الناس دون بعض أو في حالة مخصوصة دون حاله.

واختار هذا الغزالي والبيضاوي ومثّل الغزالي للمصلحة المستجمعة [أي: لهذه الشروط بمسألة الترس) أهـ.

قال أبو الحسن الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ( 4/216) وذلك بعد أن ذكر تقسيم المصالح إلى ما هو معتبر وما هو ملغي وما لم يشهد الشرع له باعتبار ولا إلغاء، وهو ما يعرف بالمصلحة المرسلة

قال:( وقد اتفق الفقهاء من الشافعية والحنفية وغيرهم على امتناع التمسك به، وهو الحق، إلا ما نقل عن مالك أنه يقول به مع إنكار أصحابه لذلك عنه، ولعل النقل إن صح عنه فالأشبه أنه لم يقل بذلك في كل مصلحة، بل فيما كان من المصالح الضرورية الكلية الحاصلة قطعا، لا فيما كان من المصالح غير ضروري، ولا كلي ولا وقوعه قطعي، وذلك كما لو تترس الكفار بجماعة من المسلمين، بحيث لو كففنا عنهم، لغلب الكفار على دار الإسلام، واستأصلوا شأفة المسلمين، ولو رمينا الترس وقتلناهم اندفعت المفسدة عن كافة المسلمين قطعا، غير أنه يلزم منه قتل مسلم لا جريمة له، فهذا القتل وإن كان مناسبا في هذه الصورة، والمصلحة ضرورية كلية قطعية، غير إنه لم يظهر من الشرع اعتبارها ولا إلغاؤها في صورة.

وإذا عرف ذلك، فالمصالح على ما بينا منقسمة إلى ما عهد من الشارع اعتبارها، وإلى ما عهد منه إلغاؤها.

وهذا القسم متردد بين ذينك القسمين وليس إلحاقة بأحدهما أولى من الآخر فامتنع الاحتجاج به دون شاهد بالاعتبار، يعرِّف أنه من قبيل المعتبر دون الملغى)أ.هـ

قلت: وتأمل هذا الكلام الأخير لتعرف أنه حتى (مسألة الترس) هذه على خطورتها وضرورتها فيها خلاف وليست هي محل إجماع كما يزعم كثير من المتعالمين في هذا الزمان.

هذا مع أن من قال بها من العلماء قد قيّدها بقيود ثقال لما فيها من استحلال الحرام.

ومن تلك القيود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت