ومن أجوبته أيضا رحمه الله تعالى، ما تقرر من أنه إذا اجتمع في الجريمة حقان حق الله وحق آدميين، غلِّب في أحكام الدنيا حق الآدمي فكان له صلى الله عليه وسلم أن يعفو وذلك مثل القود في القتل ومن ذلك القذف الذي خاض فيه المنافقون انظر ص (296) وص (300) وقال ص (234) (أن للأنبياء كذلك حق الآدمي ولذلك جعل الله لهم أن يعفوا عن مثل هذا النوع، ووسّع عليهم ذلك لما فيه من حق الآدمي تغليبا لحق الآدمي على حق الله، كما جعل لمستحق القود وحد القذف أن يعفو عن القاتل والقاذف، وهم أولى لما في جواز عفو الأنبياء ونحوهم من المصالح العظيمة المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالأمة والدين) ، وقال ص 235: (بخلاف ما لاحق له فيه من زنا أو سرقه أو ظلم لغيره، فإنه يجب عليه القيام به) أ هـ.
إذن فالمسألة ليست مجرد استصلاح عقلي شهواتي للدعاة أن يقرروه بمحض هواهم بل ذلك كله من المصالح المعتبرة شرعًا والتي نصت عليها الأدلة الشرعية فما كان من هذا الباب فهو معتبر ومقبول وما كان من غيره فمطروح مردود.
هذا وقد أجاب شيخ الإسلام عن كثير من الحوادث التي وقعت من المنافقين في مواضع شتى من كتابه المذكور بأجوبة أخرى كثيرة غير هذه بعضها من كلامه وبعضها نقله عن غيره من العلماء. فراجعها. وتأمل كلامهم المدعّم بأدلته. لتعرف الفرق بين مقالات أهل الاستدلال ومقالات أهل الاستصلاح، والاستحسان. فأهل الاستدلال بالكتاب والسنة يعرفون للنبي صلى الله عليه وسلم قدره ويوقرونه ويعزرونه ويذبون عنه وعن سنته… أما الآخرون فإن استصلاحاتهم تزري بهم وتوقعهم في التشنيع على النبي صلى الله عليه وسلم، وتنسبه إلى تعطيل الشرع شعروا أو من حيث لا يشعرون.